أشكر لأهل الفضل فضلهم، وعلى رأسهم القائمون على هذه القاعدة، أسأل الله أن يثبتهم على الحق، وأن يرزقهم القبول، وأن يسددهم إلى طريق الطاعة.
عنوان المحاضرة: حتى لا نتخلف عن الركب.
ركب من؟!
ركب محمد عليه الصلاة والسلام.
ومسيرة من؟! مسيرة محمد صلى الله عليه وسلم.
طريق من؟! طريق محمد صلى الله عليه وسلم.
لكن قبل ذلك من واجبي التحية إلى أحباب أحببتهم في الله، وهم أحبوني فيه، فأشهد الله في هذه الليلة -وهو يسمع ويرى- أني أحبكم فيه، وأسأله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجمعني بكم في دار الكرامة: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر:55] يوم يجمع الأشقياء الخونة العملاء في دار الضلال والشقاء، جهنم وبئس المصير:
سلامٌ على الأحباب ما بارقٌ سرى ... أرصعه مسكاً وأرويه عنبرا
لمن سكن الدمام من كل ماجدٍ ... بنفسي تلك الدار ما أحسن القرى
أتيتك من أرض الجنوب مسلماً ... على ملة التوحيد لا نهج قيصرا
إذا نحن سرنا فالرسول إمامنا ... دم الجيل من أجل المبادئ قد جرى
رضينا بك اللهم رباً وخالقاًَ ... وبالمصطفى المختار شهماً وهاديا
أيها الأخيار: يا حملة المبادئ! يا من باعوا أنفسهم من الله! حتى لا نتخلف عن الركب .. أرويها قصة وأربطها بواقعنا، ونعيشها كلمة نسأل عنها عند الله يوم القيامة .......
تجهيز جيش تبوك
تخلف بعض الناس عن ركبه عليه الصلاة والسلام في غزوة تبوك، فلامهم عليه الصلاة والسلام، وعاتبهم كثيراً، وما كان لهم أن يتخلفوا أبداً، بل قال الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ [التوبة:120] وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ولا مسلمٍ ولا مسلمة أبداً أن يتخلف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، لا في الصلاة ولا في الزكاة، ولا في الصيام، ولا في السنة ولا في اتباع الظاهر والباطن؛ فإن فعل ذلك فقد خان الرسالة.
وقف عليه الصلاة والسلام بعاصمته المقدسة المدينة المنورة يعلن الحرب على الروم، ويخبر أنه سوف يرتحل إلى تبوك فمن شاء فليذهب معه، ليقطع هذه الجزيرة التي تصهرها الشمس في سبيل الله، والتعب في سبيله راحة، والظمأ في سبيله رواء، والجوع في سبيله شبع:
جزى الله الطريق إليك خيراً ... وإن كنا تعبنا في الطريق
فكم بالجهد بتنا قد نراعي ... نجوم الليل من أجل الصديق
وقف على المنبر فقال: من يجهز جيش تبوك وله الجنة؟ وهو الذي يضمن وغيره لا يضمن، وهو الصادق وغيره قد لا يصدق في هذه المواقف، وهو المتكلم عن الله بشرعه، على المنبر؟ فقال عثمان: أنا يا رسول الله! -الجيش بجماله وبأحلاسه وبدراهمه وبدنانيره- فدمعت عيناه عليه الصلاة والسلام، الدموع الصادقة الحارة