تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى استشهد، فأخذ عبد الله الراية، فأحس في نفسه بعض التردد، ولكنه سرعان ما تشجع، وراح يقاتل في شجاعة ويقول:

أَقْسَمْتُ يَا نَفْسُ لَتَنْزِلِنَّه طَائِعَةً أَوْ لَتُكْرهِنَّه

فَطَالَمَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّة مَالِي أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الجَنَّةْ

يَا نَفْسُ إلا تُقْتَلِى تَمُوتي وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ أُعْطِيت

إِنْ تَفْعَلِى فَعْلَهُمَا هُدِيتِ وَإِنْ تَأَخَّرْتِ فَقَد شُقِيتِ

ونال عبد الله الشهادة، ولحق بصاحبيه زيد وجعفر.

================

محامي الفقراء أبو ذر الغفاري

إنه الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة -رضي الله عنه-، ولد في قبيلة غفار، وكان من السابقين إلى الإسلام، وكان أبو ذر قد أقبل على مكة متنكرًا، وذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام في ذلك الوقت سرًّا، فقال أبو ذر للنبي صلى الله عليه وسلم: (بم تأمرني؟ فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري)، فقال أبو ذر: والذي نفسي بيده لأصرخنَّ بها (أي الشهادة) بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد ونادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.

فقام إليه المشركون فضربوه ضربًا شديدًا، وأتى العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم فأكب عليه، وقال: ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار، وأنه طريق تجارتكم إلى الشام؟ فثابوا إلى رشدهم وتركوه، ثم عاد أبو ذر في الغد لمثلها فضربوه حتى أفقدوه وعيه، فأكب عليه العباس فأنقذه._[متفق عليه].

ورجع أبو ذر إلى قومه فدعاهم إلى الإسلام، فأسلم على يديه نصف قبيلة غفار ونصف قبيلة أسلم، وعندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، أقبل عليه أبو ذر مع قبيلته غفار وجارتها قبيلة أسلم، ففرح النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله) [مسلم]. وخصَّ النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر بتحية مباركة فقال: (ما أظلت الخضراء (السماء)، ولا أقلت الغبراء (الأرض) من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر) [الترمذي وابن ماجه].

وكان أبو ذر من أشد الناس تواضعًا، فكان يلبس ثوبًا كثوب خادمه، ويأكل مما يطعمه، فقيل له: يا أبا ذر، لو أخذت ثوبك والثوب الذي على عبدك وجعلتهما ثوبًا واحدًا لك، وكسوت عبدك ثوبًا آخر أقل منه جودة وقيمة، ما لامك أحد على ذلك، فأنت سيده، وهو عبد عندك، فقال أبو ذر: إني كنت ساببت (شتمت) بلالاً، وعيرته بأمه؛ فقلت له: يا ابن السوداء، فشكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم (يا أبا ذر، أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية)، فوضعت رأسي على الأرض، وقلت لبلال: ضع قدمك على رقبتي حتى يغفر الله لي، فقال لي بلال: إني سامحتك غفر الله لك، وقال صلى الله عليه وسلم: (إخوانكم خولكم (عبيدكم)، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم) [البخاري].

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٥٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٥٨٦