وكان الأولى به أن يقوم بذلك، بدلا من تأليفه كتب مسمومة تفرق الأمة وتشتت شملها، ككتابه " الفصول المهمة في تأليف الأمة " وهو في الحقيقة أولى
أن يسمى " بالفصول المهمة في تشتيت الأمة ". وبدلا من اهدار الوقت في الفحص والتنقيب عن صحابي أجمعت الأمة على توثيقه بتعديل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم له .... وكان الأولى له أن يبحث في حياة شيخه " النوري الطبرسي"، الذي ألف كتاباً في إثبات تحريف القرآن المجيد سماه " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب"، أورد فيه حوالي (1800) رواية من رواياتهم التي تزعم تحريف القرآن الكريم. كان الأولى على أقل تقدير أن يرد على شيخه ويكفره لتكفير الله له بدلا من أن يكفر أبا هريرة برواية مكذوبة مفتراة وأنه من أهل النار، وبدلا أن يمجد مولاه بأنه: " شيخ المحدثين في عصره وصدوق حملة الآثار.
==============
الشاعر الشهيد عبد الله بن رواحة
إنه الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة الخزرجي الأنصاري -رضي الله عنه- وكان يكنى أبا محمد. وقد حضر بيعتي العقبة الأولى والثانية، وشهد بدرًا وأحدًا والخندق، وكان أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة، وكان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء يقول:
خَلُّوا بني الكُفَّار عَنْ سَبيلِهِ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ
ضَرْبًا يُزِيلُ الهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ وَيُذْهِلُ الخَلِيلَ عَنْ خَلِيله
فنادى عليه عمر وقال له: في حرم الله وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول هذا الشعر؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (خَلِّ عنه يا عمر، فوالذي نفسي بيده لكلامه أشد عليهم من وَقْعِ النبل) [أبو يعلي].
وكان عبد الله عابدًا محبًا لمجالس العلم والذِّكر، فيروى أنه كان إذا لقى رجلا من أصحابه قال له: تعال نؤمن بربنا ساعة. وذات مرة سمعه أحد الصحابة يقول ذلك، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله، ألا ترى ابن رواحة، يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة؟! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (رحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة) [أحمد].
وذات مرة ذهب عبد الله إلى المسجد و النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، وقبل أن يدخل سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اجلسوا) فجلس مكانه خارج المسجد حتى فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبتيه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: (زادك الله حرصًا على طواعية الله ورسوله) [البيهقي].
وكان كثير الخوف والخشية من الله، وكان يبكي كثيرًا، ويقول: إن الله تعالى قال: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم: 17]، فلا أدري أأنجو منها أم لا؟
وعُرفَ عبد الله بن رواحة بكثرة الصيام حتى في الأيام الشديدة الحر، يقول أبو الدرداء -رضي الله عنه- خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم حار حتى وضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا النبي صلى الله عليه وسلم وابن رواحة.