تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو يقصد النصيحة، وإلا فوالله إنه يحب معاذاً كما يحب نفسه، وهذا لا نشك فيه؛ لأن الله عز وجل جعلهم إخوة متحابين كما وصفهم في القرآن أنهم رحماء بينهم.

فقال أبو بكر: لا والله لا آخذ مال معاذ، إنه أصدق وأنصح لله ولرسوله من أن يأخذ من بيت المال شيئاً، قال معاذ: فحلمت تلك الليلة وكأنني أساق إلى النار، وكأن عمر يأخذ بحجزي -يعني بأطراف ثيابي يبعدني عن النار- فلما أصبح الصباح، صليت الفجر، فسلمت على عمر واحتضنته وهو يبكي وأنا أبكي، قال: مالك؟! قال: رأيت البارحة كذا وكذا. قال عمر: قلت أما قلت لك ذلك.

قال: فذهبت إلى أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه حتى بسوطي -أي: بعصاي التي أتيت بها من اليمن - فقلت: يا خليفة رسول الله! والله ما أبقيت في بيتي فرساً ولا جملاً ولا درهماً، ولا ديناراً حتى هذا السوط الذي أتيت به من اليمن خذه، قال أبو بكر: لا. الآن طابت أنفسنا، هو لك حل وبل فخذه.

قال: فخرجت فلقيت عمر: قال هو لك حل وبل فخذه، الآن طابت أنفسنا، فاستمر معاذ -رضي الله عنه وأرضاه- على هذه الحالة، وكان من المقربين في أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام.

معاذ يشارك في معركة اليرموك

حضر معاذ من المعارك معركة اليرموك، وكان من الصادقين مع الله في تلك المعركة، رؤي أنه أخذ السيف وسلَّه ومده قبل المعركة، وقرأ سورة الأنفال على الناس، قال: أبو سفيان بن حرب، ما سمع أحدٌ معاذ بن جبل يقرأ سورة الأنفال في اليرموك إلا بكى، ثم قال: [[يا أيها الناس: اجثوا على الركب فإن هذا موعود الله، إن الله قد تجلى لكم سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، أما ترضون أن يكون الله في صفكم وأن يكون الشيطان في صف أعدائكم؟!]] فجلس الصحابة ومعهم سبعون من أهل بدر، ومنهم معاذ رضي الله عنه فلما أقبل الأعداء زحفوا وكان النصر.

وفاة معاذ بن جبل

ذهب معاذ إلى فلسطين معلماً، ومفقهاً في دين الله، وعمره أربعة وثلاثون وقيل: ثلاثة وثلاثون كما قال الذهبي، فأتته قرحة في كفه اليمني، فعزاه الصحابة وقالوا: لا بأس عليك جعلها الله لك طهوراً وشفاك الله، قال: [[لا والله. أسأل الله أن يكبرها فإنه يكبر الصغير ويبارك في القليل، وأسأل الله أن تكون وفاتي في هذه، والله لقد مللت الحياة، ولو كانت نفسي في يدي لأطلقتها]]. هو ما تمنى الموت، لكنه هكذا قال، وآتاه موعود الله عز وجل.

ولما ابتلي بالطاعون -والطاعون شهادة لكل مسلم- مكث في بلده صابراً محتسباً، رزقه الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى الشهادة فهو من الشهداء بلا شك، فحضرته الوفاة وتغشى جسمه بالطاعون حتى أصبح كل جسمه أحمر، فأتوا وهو على الفراش، فسلموا عليه وعزوه.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٥٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٥٣٣