تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبرَّه بأبيه وبي، اللهم أني أسلمته لأمرك فيه، ورضيت بما قضيت، فأثبني في عبد الله ثواب الصابرين الشاكرين.

وانطلق عبد الله يقاتل الحجاج مع مَنْ تبقَّى معه من المسلمين حتى استشهد ومعه كثير من المسلمين وكان ذلك عام (73هـ). ولما قتل عبد الله كبر أصحاب الحجاج فسمعهم ابن عمر، فقال: أما والله للذين كبروا عند مولده خير من هؤلاء الذين كبروا عند قتله. ثم صلبه الحجاج على إحدى الطرق، فمرَّ به ابن عمر وهو مصلوب فقال: السلام عليك يا أبا خبيب، قالها ثلاث مرات، أما والله، لقد كنت أنهاك عن هذا (يقصد قتال بني أمية) ثم أخذ يثني عليه ويذكر صيامه وقيامه ومكانته. وجاءت أمه أسماء بنت أبي بكر وكانت عجوزًا مكفوفة البصر، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل (تقصد عبد الله المصلوب)؟ فأنزله، فغسله المسلمون ودفنوه -رضي الله عنه-.

--------------

قيام عبد الله بن الزبير بن العوام

رجال من الأحباب تاهت نفوسهم ينادونه خوفاً ويدعونه قصداً

وقاموا بليل والظلام مُغَلِّلُ إلى منزل الأحباب فاستعملوا الكدَّا

أولئك قاموا في العبادة أخلصوا فتاهوا به شوقاً وماتوا به وجدا

نعم: هو واحد من هؤلاء الذين أنجبتهم عزائم الإيمان، هو المحَّنك بريق النبوة، والمبجَّل لشرف الأمومة والأبوة، ابن حوارىِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن ذات النطاقين، أسماء بنت أبي بكر الصدبق رضى الله عنهما، وقد شهدت شهادتها وهي الصادقة بنت الصديق فقالت رضى الله عنها: " كان ابن الزبير قوام الليل صوام النهار"

وكان يسمى حَمَام المسجد، فسبحان الله لهذا الولىَّ الرباني ـ كان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود وكان يقال ذلك من خشوعه وثباته وعدم حركته، وطول سكونه بين يدى ربه سبحانه وتعالى، وقد روى سالم بن عبد الله بن عمر رضى الله عنهم قال: " كان ابن الزبير لا ينام الليل، وكان يقرأ القرآن في ليلة، وكان يحي الدهر أجمع، فكان يحي ليلة قائماً حتى يصبح وليلة يحييها راكعاً حتى الصباح وليلة يحييها ساجداً حتى الصباح "

فلله درك يا أبا خبيب.

يقول مجاهد: ما كان باب من العبادة يعجز عنه الناس إلا تكلفه ابن الزبير، ولقد جاء سيل طبَّق البيت فطاف سباحة.

ويروى أحدهم فيقول: ركع ابن الزبير يوماً ركعة، فقرأنا بالبقرة وآل عمران والنساء والمائدة وما رفع رأسه.

ومن أعجب ما يروى في ذلك أنه كان يصلى في بيته فسقطت حية على ابنه هاشم فصاحوا: الحية الحية ثم رموها فما قطع صلاته.

فواعجباً أيُّ رجال كانوا؟! كانوا بحق نجوم الهدى ورجوم العدا فرضى الله عن ابن الزبير وآله.

=================

شهيد السماء سعد بن معاذ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٤٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٤٨٦