تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد تربى ابن عباس ـ وهو بَعدُ لم يجاوز العاشرة ـ في مدرسة النبوة، في مدرسة الليل، فقام رضى الله عنه وهو ابن عشر سنين مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأعد له وضوءه من الليل.

فعن ابن عباس رضى الله عنه قال: " صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فقمت إلى جنبه عن يساره فأخذني فأقامنى عن يمينه " رواه أحمد بإسناد صحيح

وفي رواية أخرى أنه بات عند خالته ميمونه زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهمه أن لا ينام حتى ينظر ما يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل، وهكذا كانت همة الصبيان، ولقد خشى أن يغلبه النوم فأوصى خالته بالأمر كما جاء في الحديث: " فقلت لميمونة: إذا قام رسول الله فأيقظيني" وانظر إلى أدبه رضي الله عنه حينما قال: " فقمت فتمطيت كراهة أن يرى أني كنت أرقبه " فواعجباً لهذا الأدب والخلق الكريم، لقد خشى ابن عباس أن يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض عمله لما جرى من عادته أنه كان يترك بعض العمل خشية أن يفرض على أمته ـ

قام ابن عباس وهو صغير السن وكبَّر ليصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشفق عليه النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه، وانظر إلى رأفة النبي ورحمته بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، يقول ابن عباس عن رسول الله ـ " وضع يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فجعل يمسح بها أذني، فعرفت أنه إنما يصنع ذلك ليؤنسنى بيده في ظلمة الليل "

فلله درهم من طين، عجن بماء الوحي، وغرس بماء الرسالة، فهل يفوح منها إلا مسك الهدى وعنبر التقوى، ولذلك كان ابن عباس رضي الله عنه لا يترك القيام في حضر ولا في سفر، فقد ورد عن عبد الله بن أبي مليكة قال: صحبت ابن عباس رضي الله عنه من مكة إلى المدينة فكان إذا نزل قام شطر الليل، قال: قرأ ﴿وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق:19] فحعل يرتَّل ويكثر في ذلكم النشيج (أي البكاء).

فرضي الله عنه من إمام وعالم ورباني.

==================

الشهيد العائذ بالبيت عبد الله بن الزبير

إنه أبو بكر عبد الله بن الزبير بن العوام -رضي الله عنه-، ابن ذات النطاقين

أسماء بنت أبي بكر، وقد وضعته أمه حين وصلت قُباء، فكان أول مولود للمهاجرين بعد الهجرة، ثم أتت به أمه الرسول صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم وضعها في فمه، فكان أول شيء دخل بطنه ريق النبي صلى الله عليه وسلم، ثم دعا له بالبركة، وسماه عبد الله على اسم جده أبي بكر وكناه بكنيته. [مسلم]، وكان ميلاده حدثًا عظيمًا أبطل مزاعم اليهود الذين زعموا أنهم سحروا المسلمين فلن يولد لهم بالمدينة ولد، وكبَّر الصحابة حين ولد تكبيرة اهتزت المدينة منها.

ونشأ عبد الله في بيت النبوة حيث تربى في حجر خالته عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-، وظهرت عليه علامات الشجاعة منذ طفولته. وذات يوم تحدث بعض

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٤٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٤٨٤