تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - أن عمر أمر أبا عبيدة أن يستشير خالدًا رضي الله عنهم أجمعين، في أمور الحرب حتى بعد عزله؛ فلو كان في نفس عمر شيء على خالد رضي الله عنهما لما جعله مستشارًا لأبي عبيدة رضي الله عنه.

4 - أن خالدًا لما حضرته الوفاة أوصى لعمر رضي الله عنهما، وتولى عمر وصيته، وهذا يدل على المحبة بينهما؛ لأن الشخص لا يوصي إلا لمن يحب ويثق في أمانته وحزمه وورعه، والوصي لا يقبل تولي وصيته إلا من يحب؛ لأن في تنفيذها جهدًا ومشقة.

5 - تزكية خالد لعمر عند أبي الدرداء رضي الله عنهم، وإخباره بأن عمر باب مغلق دون الفتن والمنكرات، فقد قال خالد لأبي الدرداء رضي الله عنهما: "والله يا أبا الدرداء! لئن مات عمر لترين أمورًا تنكرها".

وفي المسند أن رجلاً قال لخالد رضي الله عنه: "يا أبا سليمان! اتق الله؛ فإن الفتن قد ظهرت. فقال: وابن الخطاب حي؟ إنما تكون بعده". فلو كان خالد يعلم أن عمر إنما عزله لهوى في نفسه وليس لمصلحة رآها؛ فهل كان سيزكيه هذه التزكية العظيمة؟!

6 - تأثر عمر بموت خالد رضي الله عنهما، ورثاؤه له، ومدحه بما يستحقه، ومن كان في نفسه شيء لا يفعل ذلك. روى ثعلبة بن أبي مالك: أن خالدًا لما مات، استرجع عمر مرارًا ونكس، وأكثر الترحم عليه، وقال: "كان والله سدَّادًا لنحر العدو، ميمون النقيبة". فقال علي: لِمَ عزلته؟ قال: "عزلته لبذله المال لأهل الشرف وذوي اللسان". قال: فكنت عزلته عن المال، وتتركه على الجند! قال: "لم يكن ليرضى! ". قال: فهلاَّ بلوته! " ..

ونقل الحافظ أن خالدًا رضي الله عنه لما جُهِّزَ بكته البواكي، فقيل لعمر: "ألا تنهاهن؟ فقال: وما على نساء قريش أن يبكين أبا سليمان ما لم يكن نقعًا ولا لقلقة".

فهذه الروايات الكثيرة تثبت مدى محبة الصحابة بعضهم لبعض رضي الله عنهم، كما تثبت أن عزل عمر لخالد رضي الله عنهما كان اجتهادًا رأى فيه عمر مصلحة الأمة، ولم يكن لهذا العزل تأثير على بقاء المحبة والألفة بينهما إلى أن مات خالد فتولى عمر وصيته، والله أعلم.

====================

أول من أظهر إسلامه خباب بن الأرت

إنه الصحابي خباب بن الأرت -رضي الله عنه-، وكان خباب قد ولد في قبيلة تميم، وأُسر في مكة، فاشترته أم أنمار بنت سباع، وكان صانِعًا للسيوف، يبيعها ويأكل من عمل يده، فلما سمع عن الإسلام أسرع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسمع منه عن هذا الدين الجديد، فشرح الله صدره، ثم أعلن إسلامه ليصبح من أوائل المسلمين.

وتعرض خباب لشتى ألوان العذاب، لكنه تحمل وصبر في سبيل الله، فقد كانوا يضعون الحديد المحمي على جسده فما يطفئ النار إلا الدهن الموجود في ظهره، وقد سأله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يومًا عما لقى من المشركين، فقال خباب: يا أمير المؤمنين، انظر إلى ظهري، فنظر عمر، فقال: ما رأيت كاليوم، قال خباب: لقد أوقدت لي نار، وسحبت عليها فما أطفأها إلا ودك ظهري (أي دهن الظهر).

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٤٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٤٧٥