تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن زر عن عبد الله أنه كان يصوم الاثنين والخميس، وعن عبد الرحمن بن يزيد قال ما رأيت فقيها قط أقل صوما من عبد الله! فقيل له لم لا تصوم؟ قال إني أختار الصلاة على الصوم فإذا صمت ضعفت عن الصلاة.

وعن محارب بن دثار عن عمه محمد قال مررت بابن مسعود بسحر وهو يقول: اللهم دعوتني فأجبتك، وأمرتني فأطعتك، وهذا سحر فاغفر لي، فلما أصبحت غدوت عليه فقلت له (أي سألته عن دعائه وقت السحر) فقال: إن يعقوب لما قال لبنيه سوف أستغفر لكم أخرهم إلى السحر.

تواضعه

عن حبيب بن أبي ثابت قال: خرج ابن مسعود ذات يوم فتبعه ناس فقال لهم ألكم حاجة؟ قالوا لا ولكن أردنا أن نمشي معك، قال: ارجعوا فإنه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع.

وعن الحارث بن سويد قال: قال عبدالله: لو تعلمون ما أعلم من نفسي حثيتم على رأسي التراب.

إيثاره ثواب الآخرة على شهوات النفس

عن قيس بن جبير قال: قال عبد الله: حبذا المكروهان الموت والفقر! وأيم الله، إن هو إلا الغنى والفقر وما أبالي بأيهما بليت، إن حق الله في كل واحد منهما واجب، وإن كان الغنى إن فيه للعطف، وإن كان الفقر إن فيه للصبر.

وعن الحسن قال: قال عبد الله بن مسعود: ما أبالي إذا رجعت إلى أهلي على أي حال أراهم بخير أو بشر أم بضر، وما أصبحت على حالة فتمنيت أني على سواها.

جملة من مناقبه وكلامه رضي الله عنه

عن عبد الله بن مرداس قال: كان عبد الله يخطبنا كل خميس فيتكلم بكلمات فيسكت حين يسكت ونحن نشتهي أن يزيدنا.

وقال رضي الله عنه واعظًا: "إنكم في ممر من الليل والنهار في آجال منقوضة وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة، فمن زرع خيرا فيوشك أن يحصد رغبة، ومن زرع شرا فيوشك أن يحصد ندامة، ولكل زارع مثل ما زرع لا يسبق بطيء بحظه، ولا يدرك حريض ما لم يقدر له فمن أعطي خيرًا فالله أعطاه ومن وقي شرًّا فالله وقاه، المتقون سادة والفقهاء قادة ومجالسهم زيادة" رواه الإمام أحمد.

وعن أبي الأحوص عن عبد الله أنه كان يوم الخميس قائما فيقول: "إنما هما اثنتان: الهدي والكلام، وأفضل الكلام كلام الله، وأفضل الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وإن كل محدثة بدعة، فلا يطولن عليكم الأمد، ولا يلهينكم الأمل، فإن كل ما هو آت قريب، ألا وإن بعيدًا ما ليس آتيا، ألا وإن الشقي من شقي في بطن أمه، وإن السعيد من وعظ بغيره، ألا وإن قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام حتى يسلم عليه إذا لقيه ويجيبه إذا دعاه ويعوده إذا مرض، ألا وإن شر الروايا روايا الكذب، ألا وإن الكذب لا يصلح منه هزل ولا جد، ولا أن يَعِدَ الرجل صبيه شيئا ثم لا ينجزه له، ألا وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٤٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٤٦١