أُسَيْد) لمصعب وأسعد بن زرارة: (ما جاء بكما إلى حَيِّنَا تُسَفِّهان ضعفائنا؟ 000اعتزلانا إذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة) 000 وبمنتهى الهدوء تحرك لسان مصعب الخير بالحديث الطيب فقال: (أولا تجلس فتستمع؟ 000فإن رضيت أمْرنا قَبِلته، وإن كرهته كَفَفْنا عنك ما تكره) 000وكان أُسَيْد رجلا أريبا عاقلا، هنالك أجاب أسَيْد: (أنصَفْت) 000وألقى حربته الى الأرض وجلس يصغي، ولم يكد مصعب يقرأ القرآن ويفسر الدعوة حتى أخذت أسارير (أُسَيْد) تشرق، ولم يكد ينتهي مصعب حتى هتف (أسَيْد): (ما أحسن هذا القول وأصدقه، كيف يصنع من يريد أن يدخل في هذا الدين؟) 000وأجابوه بتهليلة رجت الأرض رجّاً ثم قال له مصعب: (يطهر ثوبه وبدنه، ويشهد أن لا إله إلا الله) 000فأسلم أُسَيْد وسرى الخبر كالضوء، وجاء (سعد بن معاذ) فأصغى لمصعب واقتنع وأسلم، ثم تلاه (سعد بن عبادة) وأسلم، وأقبل أهل المدينة يتساءلون: إذا أسلم ساداتهم جميعا ففيم التخلَّف؟ 000هيا الى مصعب فلنؤمن معه فإن الحق يخرج من بين ثناياه000 غزوة أحد وفي غزوة أحد يُحتدم القتال، ويخالف الرماة أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويغادرون مواقعهم في أعلى الجبل بعد أن رأوا المشركين ينسحبون منهزمين، لكن عملهم هذا حول النصر الى هزيمة، ويفاجأ المسلمون بفرسان قريش تغشاهم من أعلى الجبل، ومزقت الفوضى والذعر صفوف المسلمين، فركَّز المشركون على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يريدون أن ينالوا منه، وأدرك مصعب بن عمير ذلك، فحمل اللواء عاليا، وكبَّر ومضى يصول ويجول، وكل همِّه أن يشغل المشركين عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 000 الشهادة حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب، فأقبل ابن قميئة وهو فارس، فضربه على يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) 000وأخذ اللواء بيده اليسرى وحَنَا عليه، فضرب يده اليسرى فقطعها، فَحَنَا على اللواء وضَمَّه بعَضُدَيْه الى صدره وهو يقول: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) 000ثم حمَلَ عليه الثالثة بالرُّمح فأَنْفَذه وانْدَقَّ الرُّمح، ووقع مصعب وسقط اللواء000واستشهد مصعب الخير000 وداع الشهيد وبعد انتهاء المعركة جاء الرسول وأصحابه يتفقدون أرض المعركة ويودعون شهدائها000يقول خبّاب بن الأرَتّ: (هاجرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-في سبيل الله، نبتغي وَجْه الله، فوجب أجْرَنا على الله، فمنا من مضى ولم يأكل من أجره في دنياه شيئا، منهم مصعب بن عمير قُتِلَ يوم أُحُد، فلم يُوجد له شيء يكفن فيه إلا نَمِرَة، فكنا إذا وضعناها على رأسه تَعَرَّت رجلاه، وإذا وضعناها على رِجْلَيْه برزت رأسه، فقال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اجْعَلوها مما يلي رَأْسَه، واجعلوا على رجليه من نبات الإذْخِر) 000 وقد مثّل المشركون بجثمانه تمثيلا أفاض دموع الرسول عليه السلام وأوجع فؤاده، وقال وهو يقف عنده: (من المؤمنين رجال صَدَقوا ما عاهدوا الله عليه) 000ثم ألقى بأسى نظرة على بردته التي كُفِّن فيها وقال: (لقد رأيت بمكة وما بها أرق حُلَّة ولا أحسن لِمَّة منك، ثم هأنتذا شَعِث الرأس في بُرْدَة) 000وهتف الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقد وسعت نظراته الحانية أرض المعركة بكل من عليها من رفاق مصعب وقال: (إن
موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٤٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٤٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي