تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطائف إلا أن المغيرة بن أبي شعبة نصحه فعدل عن رأيه، ولما وصل إلى اليمن كان عبيد الله بن عباس قد غادرها إلى الكوفة بعد أن استخلف عبدالله بن عبدالله المدان إلا أن بسراً قد دخلها، وأرسل علي إلى جزيرة العرب جارية بن قدامة، ومعه ألفان، ووهب بن مسعود ومعه ألفان، وسار جارية حتى أتى نجران، ففرّ بسر إلى مكة، فتبعه جارية فدخلها، وطلب من أهلها البيعة، فقالوا له: هلك أمير المؤمنين، فقال: بايعونا لمن بايع له أصحاب علي فبايعوه، ثم سار جارية إلى المدينة فدخلها وكان يصلي بالناس أبو هريرة رضي الله عنه، ثم بايع أهل المدينة الحسن بن علي.

كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه خلال هذه المدة كلها لا تشغله الأمور السياسية، ولا تحرفه عن طريق تصرفات أصحابه وتخاذلهم، ولا يمنعه ما لقي من بعض الولاة أن يتبع الصراط المستقيم وأن ينطلق من خلال فقهه وعلمه، فقد كان عمر بن الخطاب يقول: علي أقضانا، وقد سار علي في الناس سيرة عمر التي عرفت بالحزم، فقد منع الصحابة من مغادرة المدينة، وكان يحمل الدرة ويؤدب الناس بها، ثم الخيزرانة عندما لم تجد الدرة، ويمر بالأسواق، وينظر في الأسعار ويراقبها، ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، ويجلس للناس في المسجد يحل مشكلاتهم، ويقضي لهم، ويعظ الناس، ويخطبهم.

---------------

مقتل علي:

اجتمع عدد من الخوارج فتذاكروا فيما آل إليه أمر المسلمين، وتذكروا قتلاهم يوم النهروان، فثارت بهم الحمية، ورأوا أن علياً ومعاوية وعمراً من أسباب بلاء الأمة -حسب رأيهم وما توصلوا اليه- لذا قرروا التخلص منهم. فتعهد عبدالرحمن بن ملجم المرادي علياً، وأخذ البرك بن عبدالله على عاتقه قتل معاوية، ووعد عمرو بن بكر التميمي بالتخلص من عمرو بن العاص، وتواعدوا كتم أمرهم، وأن يسير كل حسب جهته الموكل بها، وأن يكون موعدهم لتنفيذ الخطة صلاة الفجر من يوم 17 رمضان سنة 40 هـ.

ومرّ عبدالرحمن بن ملجم على تيم الرباب فوجد بينهم فتاة رائعة الجمال تدعى قطام ابنة الشجنة وكانت ممن أصابها وأصاب قومها النكبات يوم النهروان: فخطبها ابن ملجم، فاشترطت عليه مهراً كبيراً مقداره ثلاث آلاف دينار وعبد وقينة ثم رأس علي، فوافقها وأسرّ لها مهمته بعد أن قال لها: هذا طلب من لا تريد العيش مع زوجها، فأجابته: إن نجوت عشنا خير حياة، وإلا فزت بالجنة -حسب زعمها- وهو في الواقع أشقى من عليها. وجاء اليوم الذي اتفقوا عليه، فضرب ابن ملجم علي بسيفه المسموم فقتله، وأما معاوية فأصابه يومها البرك بن عبدالله في إليته، فنجا بعد مداواة، فاتخذ بعدها المقصورة، وأما عمرو بن العاص فلم يخرج يومها للصلاة لمرض أصابه، وكلّف مكانه صاحب شرطته خارجة بن حذافة فقتل.

ودخل جندب بن عبدالله على علي بعد إصابته فقال له: يا أمير المؤمنين إن فقدناك ولا نفقدك فنبايع الحسن، فقال: ما آمركم ولا أنهاكم أنتم أبصر. ونهى علي عن المثلة بقاتله وقال: إن مت فاقتلوه بي، وإن عشت رأيت رأيي فيه. ثم لم يلبث أن توفي،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٢٩٩