تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال لهم:"سأبعث لكم من يكفيكم ذلك". ثم استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأذن لهم، وأكرمهم وحياهم، وأمر عليهم عثمان بن أبي العاص لما رأى من حرصه على الإسلام، وكان قد تعلم سورًا من القرآن قبل أن يخرج. [ابن إسحاق]

وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وفدًا على أثرهم، أمَّر عليهم خالد بن الوليد، وفيهم المغيرة بن شعبة وأبو سفيان بن حرب، فعمدوا إلى اللات فهدموها، وخرجت نساء ثقيف مكشوفات الرأس، يبكين عليها ويرثينها، وكلما ضربها المغيرة بفأسه كان أبو سفيان يسخر من الصنم ويصانع حزن تلك النسوة اللاتي يندبن ويبكين عليه واهًا لك أهًا لك. [ابن إسحاق]

وقدمت وفود كثيرة المدينة، ودخلت في دين الله أفواجًا وجماعات، قال الله تعالى: (إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا. فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) [النصر].

إرسال الولاة والأمراء إلى قبائل العرب:

أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يرسل أمراءه وولاته إلى قبائل العرب يدعونهم، ويعلمونهم الإسلام، الذي انتشر في شبه الجزيرة العربية. وكان ممن أرسلهم معاذ بن جبل

-رضي الله عنه-، وهو أعلم الناس بالحلال والحرام، بعثه إلى اليمن، وقال له:

"يا معاذ، لعلك لا تلقاني بعد عامي هذا". [أحمد]، فبكى معاذ خشية فراق النبي صلى الله عليه وسلم.

حج أبي بكر الصديق بالناس:

جاء موسم الحج من العام التاسع الهجري، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- أن يحج بالناس، ونزلت الآيات الأولى من سورة التوبة، يعطي الله فيها للمشركين مهلة أربعة أشهر ليتوبوا ويؤمنوا بالله، وإلا قتلوا؛ لتتخلص مكة وما حولها من الشرك البغيض.

وأما من كان له عهد أطول من هذه المدة، وكان حافظًا لعهده مع المسلمين، يوفَّى له بمدة العهد، وهكذا وضع الإسلام حدًّا للوثنية في هذه الأرض الطاهرة، قال تعالى: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين. فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين) [التوبة: 1 - 2]. ونهى العرب عن الطواف بالبيت الحرام وهم عراة، فقد كان بعضهم يفعل ذلك، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أن يكون هذا العام آخر عام يحج فيه المشركون مع المسلمين، فقال: "ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان". [البخاري].

============

حجة الوداع

في العام العاشر الهجري حج الرسول صلى الله عليه وسلم مع أمته حجة الوداع؛ ليعلم الناس مناسك الحج في الإسلام.

ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين جموع المسلمين وهم حوالي مائة ألف مسلم يعظهم ويرشدهم. وهذا ربيعة بن أمية بن خلف ذو الصوت القوي العالي يبلِّغ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢١١٨