تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسمى بضرب الودع، والطيرة، والعيافة، والطرق، وزجر الطير، وقراءة الكف، وفتح الكتاب، والمصحف، وكتابة الأحجبة والتمائم، وما يسمونه تحويطات، والإخبار بالغيب، وادعاء رفع الصلاة عن الإنسان إذا بلغ إلى قدر معين من الإيمان، إلى غير ذلك من هذا السيل الجارف من الخرافات والأوهام التي علقت بهذا الدين الحنيف وهو منها براء.

ولو شئنا تقصيها مع الأدلة التي وردت في النهي عنها، لكنا في حاجة على مجلدات، ولكن على سبيل المثال، نذكر شيئًا مع أدلة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي ترشدنا إلى البعد عن هذا الضلال المبين. منها قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((العيافة، والطيرة، والطرق من الجبت)).

وقول ابن مسعود - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن ".

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من آتى عرافًا أو كاهنًا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا)).

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن للشيطان لمة بابن آدم، وإن للملك لمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، ومن وجد الآخر فليستعذ بالله من الشيطان)).

ولقد وصل أمر الخرافات والأوهام لدرجة أن المنجمين كانوا يتدخلون في شؤون الدولة في يوم من الأيام، ولكن الخلفاء النابهين ما كانوا يستمعون إليهم، بل كانوا يخالفونهم.

ومن ذلك حادئة الخليفة المعتصم بالله حينما قام بفتح عمورية، فأخذوا يحذرونه من سوء العاقبة بأن الحساب الفلكي والطوالع النجومية قد اتفقت على ساعة هذه النتيجة المشؤومة، فلم يعبأ بما قالوه، وخرج من فوره وانتصر على أعدائه انتصارًا عظيمًا، وفي ذلك يقول أبو تمام من قصيدة سبعين بيتًا حتى أخذ على كل بيت ألف درهم، والتي مطلعها:

السيف أصدق أنباء من الكتبِ .... في حدِّهِ الحدُّ بين الجدِّ واللعب

وفيها:

أين الرواية أم أين النجوم وما .... صاغوه من زخرف فيها ومن كذبِ

يقضون بالأمر عنها وهي غافلة .... ما دار في فلك أو كان في قطب

لو أثبتت قط أمرًا قبل موقعة .... لم يخف ما حل بالأوثان والصلب

من كل هذا وغيره نعلم أن دعوة المسلمين بعضهم بعضًا لابد منها لتطهيرهم من الخرافات والأوهام وربطهم بالله الملك الديان.

.........................

من كتاب " ادع إلى سبيل ربك"

==============

مجيء الوفود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢١١٦