وقوبل جيش العسرة بحفاوة بالغة، ولم ينس النبي في ذهابه وإيابه أصحاب القلوب الكبيرة الذين صعب عليهم أن يجاهدوا معه فتخلفوا راغمين والعبرات تملأ عيونهم، روى البخاري عن أنس ابن مالك: أن رسول الله رجع من عزوة تبوك فدنا من المدينة، فقال: ((إن في المدينة أقواما ماسرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم؛ فقالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟! قال: وهم بالمدينة حبسهم العذر)) [14].
بهذه المواساة الرقيقة كرم النبي الرجال الذين شيعوه بقلوبهم، وهو ينطلق إلى الروم فأصلح بالهم، وأراح هما ثقيلا عن أفئدتهم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ?نفِرُوا فِى سَبِيلِ ?للَّهِ ?ثَّاقَلْتُمْ إِلَى ?لأرْضِ أَرَضِيتُم بِ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا مِنَ ?لآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ ?لْحَيَاةِ ?لدُّنْيَا فِى ?لآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَ?للَّهُ عَلَى? كُلّ شَىْء قَدِيرٌ [التوبة:38، 39].
بارك الله لي ولكم في الفرقان العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ...
--------------
[1] أخرجه ابن إسحاق (سيرة ابن هشام 4/ 516) مرسلاً.
[2] أخرجه الحاكم (3/ 102) وصححه ووافقه الذهبي، وانظر فقه السيرة للغزالي بتعليق الألباني (ص405).
[3] أخرجه الطبراني كما ذكر ذلك الحافظ في ((الإصابة)) (7/ 42 - 44) في ترجمة علبة بن زيد رضي الله عنه ولم أجده في المطبوع من المعجم الكبير، وذكر غيرها من الروايات. وانظر سيرة ابن هشام (4/ 518)، وفقه السيرة للغزالي بتعليق الألباني (ص405).
[4] أخرجه البخاري (4416)، ومسلم (2404)، دون ذكر قول المنافقين، وأخرجه تاماً، ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (4/ 519، 520).
[5] أخرجه البخاري (433، 3380)، ومسلم (2980) دون قوله: ((متباكين))، ودون ذكر بكائه.
[6] أخرجه الطبراني في الأوسط (3/ 361) بنحوه، قال الهيثمي في المجمع (6/ 193): وفيع عبد الرحمن بن بشير الدمشقي ضعفه أبو حاتم.
[7] صحيح مسلم (681).
[8] أخرجه الطبراني في الكبير (8014)، قال المجمع (3/ 115): إسناده حسن، وصححه الألباني في الصحيحة (1908).
[9] أخرجه البزار في مسنده (1/ 331) وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي بهذا اللفظ إلا عن عمر بهذا الإسناد. وأخرجه أيضاً الطبراني في الأوسط (2/ 323). قال الهيثمي في المجمع (6/ 195): رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورجال البزار ثقات. وانظر فقه السيرة للغزالي بتعليق الألباني (ص407).
[10] أخرجه الحاكم (3/ 50، 51) وصححه، قال الذهبي: فيه إرسال.