وأعاد المفتاح ل عثمان بن طلحة، ثم أمر بلالاً أن يصعد الكعبة فيؤذن، وأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ دماء تسعة نفر من أكابر المجرمين، وأمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة.
وفي اليوم الثاني قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألقى خطبته المشهورة، وفيها:
(إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة، لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحلل لي قط إلا ساعة من الدهر، لا ينفر صيدها، ولا يعضد شوكها، ولا يختلى خلاها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد) رواه البخاري.
وخاف الأنصار بعد الفتح من إقامة الرسول بمكة، فقال لهم: (معاذ الله، المحيا محياكم، والممات مماتكم) رواه مسلم.
ثم بايع الرجال والنساء من أهل مكة على السمع والطاعة، وأقام بمكة تسعة عشر يوماً، يجدد معالم الإسلام، ويرشد الناس إلى الهدى، ويكسر الأصنام.
وبهذا الفتح حصل خير كثير، فبه أعز الله الإسلام وأهله، ودحر الكفر وأصحابه، وبه استنقذ مكة المكرمة، والبيت العتيق من أيدي الكفار والمشركين، وبه دخل الناس في دين الله أفواجاً، وأشرقت الأرض بنور الهداية، وهكذا يفعل الإسلام في أتباعه، ومع أعدائه، فهو دين الرحمة، فهل يوجد دين يماثله، في قيمه ومبادئه وتعاليمه في السلم والحرب، إن الإسلام هو دين الإنسانية جمعاء، وهي تحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى.
----------------
السنة التي فتحت فيها مكة المكرمة تاريخ الفتوى: 19 صفر 1424/ 22 - 04 - 2003 السؤال
متى كان فتح مكة؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد قال ابن القيم في زاد المعاد في وصفه لفتح مكة المكرمة ما نصه: إنه الفتح الأعظم الذي أعز الله به دينه ورسوله وجنده وحرمه الأمين، واستنقذ به بلده وبيته الذي جعل هدى للعالمين من أيدي الكفار والمشركين، وهو الفتح الذي استبشرت به أهل السماء، وضربت أطناب عزه على مناكب الجوزاء، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وأشرق به وجه الأرض ضياء وابتهاجاً.
وقد ذكر أهل السير أن تاريخ هذه الغزوة كان في السنة الثامنة من الهجرة في شهر رمضان. والله أعلم.
------------
النفر الذين أمر بقتلهم يوم الفتح تاريخ الفتوى: 27 ربيع الثاني 1426/ 05 - 06 - 2005 السؤال