تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(برصوما)، وهو أسقف نسطوري، قد أغرى ملك الفرس بأن يدبر اضطهاداً عنيفاً للكنيسة الأرثوذكسية، وذلك بإظهار نسطور بمظهر الصديق للفرس، وإظهار مبادئه بأنها أكثر ميلاً إلى مبادئهم.

" ويُقال: إن عدداً يبلغ (7800) من رجال الكنيسة الأرثوذكسية مع عدد ضخم من العلمانيين، قد ذُبحوا في هذا الاضطهاد. وقام خسرو الثاني باضطهاد آخر للأرثوذكس بعد أن غزا هرقل بلاد فارس، وذلك بتحريض أحد اليعاقبة الذي أقنع الملك بأن الأرثوذكس سوف يظهرون بمظهر العطف والميل إلى البيزنطيين. ولكن مبادئ المسلمين على خلاف غيرهم؛ إذ يظهر لنا أنهم لم يألوا جهداً في أن يعاملوا كل رعاياهم من المسيحيين بالعدل والقسطاس. مثال ذلك أنه بعد فتح مصر استغل اليعاقبة فرصة إقصاء السلطات البيزنطية ليسلبوا الأرثوذكس كنائسهم، ولكن المسلمين أعادوها أخيراً إلى أصحابها الشرعيين بعد أن دلل الأرثوذكس على ملكيتهم لها" (8).

"ومما يدل على أن تحوّل المسيحيين إلى الإسلام ـ في مصر ـ لم يكن راجعاً إلى الاضطهاد، ما وقفنا عليه من الشواهد التاريخية الأصلية، وهو أنه في الوقت الذي شغر فيه كرسي البطريركية تمتع المسيحيون بالحرية التامة في إقامة شعائرهم، وسُمح لهم بإعادة بناء كنائسهم، بل ببناء كنائس جديدة، وتخلّصوا من القيود التي حتمت عليهم أن يركبوا الحمير والبغال، وحوكموا في محاكمهم الخاصة، على حين أُعفي الرهبان من دفع الجزية ومُنحوا امتيازات معينة" (9).

(1) ينظر: عماد الدين خليل: دراسة في السيرة، ط15، دار النفائس، بيروت ـ 1997م، الفصلان الثامن والتاسع.

(2) محمد بن سعد (ت 230 هـ) كتاب الطبقات الكبرى، تحقيق ادوارد سخاو ورفاقه، مصور عن طبعة ليدن، بريل ـ 1325 هـ (بدون تاريخ) 1/ 2/36، 84 ـ 85، أحمد بن يحيى البلاذري

(ت 279 هـ)، فتوح البلدان، تحقيق صلاح الدين المنجد، مكتبة النهضة، القاهرة 1957 م، 1/ 76 ـ 78، أحمد بن واضح اليعقوبي (ت 282 هـ)، تاريخ اليعقوبي، تحقيق محمد صالح بحر العلوم، المكتبة الحيدرية، النجف ـ 1964 م، 2/ 71 ـ 72.

(3) البلاذري: فتوح البلدان 1/ 78.

(4) ابن سعد: الطبقات 1/ 2/28 ـ 30.

(5) المصدر نفسه 1/ 2 / 38.

(6) عماد الدين خليل: دراسة في السيرة ص 358.

(7) الدعوة إلى الإسلام، ترجمة وتعليق حسن إبراهيم حسن ورفاقه، ط3 مكتبة النهضة، القاهرة ـ

1971، ص 79.

(8) المرجع نفسه، ص 86 ـ 88.

(9) المرجع نفسه، ص 130.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٩٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٩٩٦