تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(زينب بنت جحش رضي الله عنها)

- من أين استخرجنا هذا المفهوم؟

إن المتأمل في قصة زواج زينب من زيد بن حارثة ثم طلاقها منه وزواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم منها يرى أن هذا الحدث الاجتماعي كان الهدف منه أمرين: الأول: كسر العادات والتقاليد المخالفة للدين. والثاني: إلغاء نظام التبني في الإسلام وأريد أن أعرض القصة باختصار شديد حتى يتلمس القارئ معي هذه النتيجة.

- زيد بن حارثة

كان زيد عبداً رقيقاً اشتراه «حكيم بن حزام» فأهداه لخديجة - رضي الله عنها - ثم أهدته للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فسمع به أبوه وعمه فأتيا مكة قبل البعثة وطلبا ابنهما زيداً من النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعرضوا عليه المال لأخذه، فاشار عليهم النبي بأن يخيروه فوافقوا على ذلك، فلما خيروه اختار زيد أن يبقى مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فغضب أبوه لأنه اختار العبودية على الحرية، فذهب به النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة وقال: إني أشهدكم بأن زيداً ابني، وأصبح يدعى «زيد بن محمد».

وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يحبه كثيراً، حتى قالت عائشة - رضي الله عنها - «لو كان حياً لاستخلفه النبي بعده».

- خطبة زيد لزينب

خطب النبي محمد صلى الله عليه وسلم لزيدٍ ابنة عمه زينب، فلما سمعت زينب بالخطبة رفضتها، وقالت: لا أتزوج أبداً، وأنا سيدة عبد شمس وأخذتها الأفكار المتصارعة، فكيف تتزوج مولى وهي ذات حسب ونصيب وشرف فهي أصيلة وقرشية وحسيبة وابنة عم النبي وزينة نساء قريش، وتتزوج من مولى اشترته خديجة وأهدته للنبي الذي أعتقه ومنّ عليه بشرف الانتساب إليه، وكذلك كان موقف أخيها عبدالله، فإنه رأى في هذا الزواج عاراً.

فقال لها النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «بل فانكحيه، فإني قد رضيته لك»، وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يريد أن يكسر العادة الشائعة (أن الأصيل لا يتزوج إلا أصيلة)، واختار حبِّه زيد ابنة عمه زينب، لكسر هذه العادة عند العرب.

وقبل أن تجيب زينب على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أنزل الله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾. (الأحزاب/36)

وبعدما نزلت الآية قالت زينب وأخوها: رضينا يا رسول الله، وساق زيد إلى بني جحش عشرة دنانير وستين درهماً، ودرعاً وخماراً وملحفة وأزراداً وخمسين مداً من الطعام وعشرة أمداد من التمر، أعطاه ذلك كله الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.

- عدم الوفاق بينهما

لم يكن زيد جميل الصورة فلم ينشرح له قلب زينب، وبدأت تتعالى عليه في النسب والحرية، وشعر منها بأنها زهدت فيه وهو قد تربى على الكرامة والأنفة في كنف الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، فآلمه ما تفعل به واشتكى إلى رسول الله أكثر من

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٩٨