تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله لا يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه منهم فهو آمن فأنزل الله عز وجل (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم) ..

انتهت اهم احداث تلك القضية .. وتعلم المسلمون منها الكثير من الدروس والمواعظ .. واتضح لكثير من العلماء العديد من الفوائد .. فدعونا نبين بعض مايستفاد منها .. حسب ما اقره الكثير من اهل العلم ..

تفرغ المسلمون بعدها لمحاربة اليهود في خيبر , وكذلك وصلت الدعوة في زمن الهدنه الى كثير من البلدان المجاوره .. وأمنت المسلمون شر قريش ..

وأرهبت قوة جيش المسلمين قريشا عندما استطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ان يباغتهم وعلى رأسهم خالد بن الوليد ..

كما انها دلت على ضرورة الاحتياط واخذ الحذر والحرص على السلامة بتغيير اتجاهه واتباعه مسلكا وطريقا وعر .. واقراره صلى الله عليه وسلم لصلاة الخوف. للحرص على حياة المسلمين

وكذلك بينت أنه لابأس بالاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد عند الحاجة. وفيه من المصلحة أنه أقرب إلى اختلاطه بالعدو وأخذه أخبارهم

وكذلك في قصة الحليس بن علقمة نجح عليه الصلاة والسلام في زعزعة صف العدو .. وتفكيك قوته ..

قال ابن القيم: ومن الفوائد في صلح الحديبية أن المشركين وأهل البدع والفجور والبغاة والظلمة إذا طلبوا أمراً يعظمون فيه حرمةً من حرمات الله ـ تعالى ـ أجيبوا إليه وأُعطوه وأعينوا عليه، وإن منعوا غيره، فيُعانون على ما فيه تعظيم حرمات الله لا على كفرهم وبغيهم، ويُمنعون مما سوى ذلك؛ فكل من التمس المعاونة على محبوبٍ لله ـ تعالى ـ مُرْضٍ له أجيب إلى ذلك كائناً من كان ما لم يترتب على ذلك المحبوب مبغوض لله أعظم منه، وهذا من أدق المواضع وأصعبها وأشقها على النفوس .. وكذلك .. أن مصالحة المشركين ببعض ما فيه ضيم على المسلمين جائزة للمصلحة الراجحة، ودفع ما هو شرٌّ منه، ففيه دفعُ أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما ..

وهكذا يكون الفقه في التنازلات تحقيق المصلحة الكبرى، وإن وقع مفسدة أقل ...

ولقد جاءته نساء مؤمنات منهن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط فجاء أهلها يسألونها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشرط الذي كان بينهم فلم يرجعها إليهم. وقيل لم يقع الشرط إلا على الرجال خاصة وأراد المشركون أن يعمموه في الصنفين فأبى الله ذلك ..

قال ابن هشام: «والدليل على قول الزهري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج إلى الحديبية في ألف وأربعمائة ـ في قول جابر ـ ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف»

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٩٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٩٧٦