تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد إبرام الصلح حاول سبعون من المشركين استفزاز المسلمين، فأسروهم وقبض سلمة بن الأكوع على أربعة من المشركين أساءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، بعد إبرام الصلح، فعفا عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد نزلت في ذلك الآية ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم﴾.

ثم رجع المسلمون إلى المدينة بعد أن غابوا عنها شهراً ونصف الشهر، منها بضعة عشر يوماً، ويقال عشرين يوماً، مكثوها بالحديبية.

وفي طريق العودة تكررت معجزة النبي صلى الله عليه وسلم في تكثير الطعام والماء، مثلما حدث في طعام جابر يوم الخندق، وتكثير ماء بئر الحديبية، فقد ذكر سلمة بن الأكوع أنهم عندما أصابهم الجوع وكادوا أن يذبحوا رواحلهم دعا الرسول صلى الله عليه وسلم بأزواد الجيش، فلم يتجاوز ربضة العنز، وهم أربع عشرة مائة، فأكلوا حتى شبعوا جميعاً وحشوا جربهم، ثم جيء له بأداوة وضوء فيها نطفة ماء فأفرغها في قدح، فتوضأ منها كل الجيش.

ونزلت سورة الفتح، وهم في طريق العودة: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ وقال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: (لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس). وقال عمر متعجباً: أو فتح هو؟ فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (نعم)، فطابت نفسه ورجع، وفي رواية: (نعم، والذي نفسي بيده إنه لفتح) وفرح المسلمون بذلك فرحاً غامراً، وانجلت تلك السحابة من الغم، وأدركوا قصورهم عن إدراك كل الأسباب والنتائج، وأن الخير في التسليم لأمر الله ورسوله.

وعندما جاءته أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مهاجرة لم يردها إلى أهلها عندما طلبوها لما أنزل الله في النساء {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم بإيمانهن ... ولا هم يحلون لهن) فكان الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا يختبرهن، فإن كن خرجن بسبب الإسلام استبقاهن مع دفع مهورهن لأزواجهن، وكان قبل الصلح لا يعيد إليهم مهور الزوجات.

وهذه الآية الواردة في عدم رد المهاجرات المسلمات إلى الكفار هي التي استثنت من شرط الرد وحرمت المسلمات على المشركين ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾.

المبحث الثاني: فقه وحكم ودروس في صلح الحديبية:

1 - عندما وجد سبب مانع من أداء المسلمين لعمرتهم التي أحرموا لها تحللوا، وبذلك شرع التحلل للمعتمر وأنه لا يلزمه القضاء.

2 - أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة أن يحلق رأسه وهو محرم، لأذى أصابه، على أن يذبح شاة فدية أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين ونزلت الأية ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾.

3 - إذن النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بالصلاة في منازلهم عندما نزل المطر.

4 - وقعت تطبيقات عملية لمبدأ الشورى في الإسلام، حيث استشارهم في الإغارة على ذراري المشركين الذين يساندون قريشاً، واستشار أم سلمة في أمر الناس عندما أبطؤوا في التحلل، وأخذ برأيها.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٩٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٩٧٠