تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسلم – فسأله عن قومه، فأخبره بهروبهم، وعرض عليه - صلى الله عليه وسلم - الإسلام، فأسلم وحسُن إسلامه.

وبقي الجيش هناك عدّة أيّامٍ ثم عاد إلى المدينة، وفي طريق عودته التقى عيينة بن حصن الفزاري بالنبي - صلى الله عليه وسلم –، فاستأذنه بأن يرعى غنمه وإبله في مناطق المسلمين فأذن له.

وهكذا نجح النبي - صلى الله عليه وسلم – في هذه الغزوة، واستطاع أن يحقّق عدداً من الأهداف المهمة، فإضافةً إلى القضاء على شرّ أولئك الأعراب، وحماية المدينة من الأخطار المحتملة، كانت هذه الغزوة فرصةً للاطّلاع على طبيعة المناطق العربية في الشمال، ومعرفة المواطن التي يمكن أن تشكّل تهديداً مستقبليّاً، كما أنها فرصة كذلك لحرمان قريش من أيّ جهة قد تمدّ لها يد العون والمساعدة لاحقاٍ، إضافةً إلى ما تحمله هذه المواجهة من رسالةٍ واضحةٍ إلى الروم بمدى قوّة المسلمين وقدرتهم على المواجهة.

===============

غزوة بني المصطلق

كانت العيون تأتي بالأخبار للمسلمين عن العرب جميعًا، يراقبونهم حتى لا يفاجئوهم بحرب أو خيانة، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن زعيم بني المصطلق -وهم من اليهود- يجهز قومه للهجوم على المدينة، ولما تأكد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الأنباء جهز جيشه، وغزا بني المصطلق، واتخذهم أسارى وسبايا، وكان في السبي جويرية بنت الحارث -بنت سيد بني المصطلق- فأعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتزوجها، ولما انتشر الخبر بين الناس، قالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعتقوا مائة أهل بيت من بني المصطلق إكرامًا لمصاهرة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم، فكانت أكبر نعمة عليهم إلى جانب نعمة مصاهرة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم.

المنافقون في هذه الغزوة:

ظهرت طبيعة المنافقين في هذه الغزوة، فبينما المسلمون يسقون من بئر تزاحم على الماء جهجاه بن مسعود -غلام عمر بن الخطاب- مع رجل من الأنصار اسمه سنان بن وبرة حليف الخزرج، وتضاربا، وكاد الخلاف يتحول إلى معركة فقد اختلف المهاجرون والأنصار، فهدأهم الرسول صلى الله عليه وسلم فأطاعوه، وانتهى الخلاف، ولكن المنافق عبد الله بن أُبي اتخذ هذه الواقعة فرصة لتقوية الخلاف بين المهاجرين والأنصار، فقال: أو قد فعلوها؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سَمِّن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.

وأراد ابن سلول طرد الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين من المدينة، وأخذ يحرِّض الناس على المهاجرين، ويأمرهم بعدم التعاون معهم أو الإحسان إليهم حتى يتركوا المدينة ويرحلوا عنها، وسمع زيد بن أرقم كلام عبد الله، وكان زيد غلامًا صغيرًا، فأسرع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخبره بما قاله عبدالله بن أُبي، فغضب عمر -رضي الله عنه- وطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقتل هذا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٩٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٩٢٧