الله عنه- لعل الله أن يهديهم، وعندما اقترب عاصم وأصحابه من قبيلة هذيل، هجم عليهم هؤلاء المشركون المخادعون، فاستشهد سبعة من المسلمين، ووقع ثلاثة في الأسر، وهم: خبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة
وعبد الله بن طارق -رضي الله عنهم- وأخذهم نفر من قبيلة هذيل، ليبيعوهم في مكة، فأفلت عبد الله بن طارق من قيوده، فلحق به الكفار وقتلوه، وباعوا زيدًا لصفوان بن أمية ليقتله ثأرًا لأبيه أمية بن خلف، واجتمع كفار مكة ليشهدوا قتل زيد، فاقترب أبو سفيان منه، وقال له: أنشدك الله يا زيد، أتحب أن محمدًا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ فأجابه زيد قائلاً: والله ما أحب أن محمدًا صلى الله عليه وسلم الآن في مكانه الذي هو فيه، تصيبه شوكة
تؤذيه، وأني جالس في أهلي، فقال أبو سفيان: ما رأيتُ من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمدٍ محمدًا، ثم قُتل زيد.
أما خبيب فقد اشتراه عقبة بن الحارث ليقتله؛ لأنه قتل أباه الحارث بن عامر
يوم بدر، وخرج به المشركون في مكان واسع، وصنعوا له صليبًا من خشب ليصلبوه عليه، فقال لهم خبيب: إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا وبعد أن صلى آخر ركعتين في حياته قال لهم: أما والله لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعًا من القتل لاستكثرت من الصلاة، فكان خبيب أول من سن ركعتين عند القتل، وعندما ربطوه في الخشبة توجه إلى الله تعالى، وقال: اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تغادر منهم أحدًا.
وأما عاصم بن ثابت، فقد رفض أن يستسلم للمشركين، وقاتلهم حتى قتل فأرادوا أن يأخذوا رأسه ليبيعوها لسلافة بنت سعد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن فيها الخمر، لكن النحل تجمع حول جسد عاصم فلم يقدروا على قطع رأسه، فقالوا: دعوه حتى يمسي فيذهب عنه الدبر (النحل) فنأخذه، فبعث الله سيلا في الوادي، فاحتمل عاصمًا، فذهب به، وكان عاصم قد أعطى الله عهدًا ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركًا أبدًا، فحفظه الله بعد موته، ولم يسمح للمشركين بمسه.
===============
فجيعة يوم الرجيع
(الشبكة الإسلامية)
كانت بعض قبائل العرب تريد الثأر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريقة غير مألوفة، وهو أسلوب الغدر والخيانة، وبدا ذلك على قبيلة هذيل التي سعت بجهدها للثأر من المسلمين، فلجأت إلى إرسال قبيلتي عضل والقارة إلى رسول الله ليطلبوا منه من يخرج معهم من دعاة الإسلام، وجعلت قبيلة هذيل لتلك القبيلتين جُعلاً لهم إن هم حققوا الهدف المنشود وهو الغدر والخديعة.
فعندما وصلت تلك القبيلتين إلى المدينة ذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا له: " إن فينا إسلاماً، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا ويقرئوننا القرآن، ويعلمونا شرائع الإسلام ".