تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فامتدحهم الله بقوله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ (آل عمران: 173).

ووصل المسلمون حمراء الأسد، وعسكروا بالقرب من جيش المشركين، وأقاموا فيه ثلاثة أيام، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر بإشعال نارٍ عظيمة من أجل إدخال الرعب في قلوب المشركين.

ولم يحدث بين الفريقين قتال، لكن المسلمين استطاعوا أن يأسروا رجلا يُقال له أبو عزة الجمحي، وكان شاعراً أسره المسلمون يوم بدر، ثم أطلقه الرسول - صلّى الله عليه وسلم – بغير فداء رحمةً ببناته، واشترط عليه ألا يقف ضد المسلمين، فلم يحترم الرجل العهد، وقاتل مع المشركين في أحد، فلما وقف بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم – رجاه أن يُعفو عنه، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم – أمر بقتله، وقال كلمته التي صارت مثلاً: (لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) رواه البخاري.

وهكذا انتهت أحداث هذه الغزوة، وعاد النبي - صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة منتصراً، واستطاع أن يحقّق أهدافه التي رسمها دون خسائر تُذكر، وصدق الله القائل: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم﴾ (آل عمران: 174).

==============

السرايا بعد غزوة أحد

(الشبكة الإسلامية)

بعد أحداث غزوة أحد، وما حصل فيها من ابتلاء وهزيمة للمسلمين، انتشر بين الأعداء الشعور بالفخر، وحصلت لديهم الرغبة في الكيد بالمسلمين والقضاء عليهم، وإظهار قوتهم وبطشهم، فاستعد المشركون لتنفيذ مؤامراتهم الدنيئة لضرب شوكة الفئة المؤمنة من خلال الهجوم على المدينة النبوية.

وفي المقابل، تأهب النبي صلى الله عليه وسلم لأي هجوم أو مبادرة من قبل الأعداء، فما إن شعر بهجوم مباغت على المدينة حتى أرسل بعض السرايا لاستكشاف الأمر والوقوف على مخططات الأعداء، فمن تلك السرايا:

سرية أبي سلمة

انطلقت هذه السرية في مطلع هلال محرم من السنة الرابعة للهجرة، وكان سببها طمع أعراب "بني أسد" في مهاجمة المسلمين، وحينئذ شرع طُليحة و سَلَمة ابنا خويلد في جمع الحشود من أجل مهاجمة المدينة طمعاً في خيراتها، وانتصاراً لشركهم، ومظاهرة لقريش في عدوانها.

إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سرعان ما فوَّت عليهم الفرصة وأخذ بزمام المبادرة، فقام بتشكيل سرية قوامها مائة وخمسون رجلاً من المهاجرين والأنصار، وأمّر عليهم أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وعقد له اللواء، وأمره بالسير إليهم والإغارة عليهم قبل تلاقي جموعهم.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٩١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٩١٢