(2) ينصح بقراءة ما كتبه سيد قطب في الظلال حول هذه الآيات ففيها فائدة عظيمة.
(3) حنان اللحام, هدي السيرة النبوية في التغيير الاجتماعي ص 249
(4) الغزالي, فقه السيرة 265
=============
فوائد ودروس من غزوة أحد
(الشبكة الإسلامية)
بعد الانتصار الذي حققه المسلمون في غزوة بدر، شاء الله أن يمتحن عباده المؤمنين، ليميز الصادقين من المنافقين، فكانت غزوة أحد التي حصل فيها ما حصل للرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من الصحابة، وأنزل الله على إثرها آيات تتلى إلى يوم الدين، فنزلت ثمان وخمسون آية من سورة آل عمران، تتحدث عن هذه الغزوة، ابتدأت بذكر أول مرحلة من مراحل الإعداد للمعركة في قوله تعالى: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾ (آل عمران 121)، وانتهت بالتعليق الجامع على نتائج المعركة، والحكم التي أرادها الله منها فقال سبحانه: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾ (آل عمران 179).
لقد وصفت هذه الآيات المعركة وصفاً دقيقاً، وسلطت الضوء على خفايا النفوس، ودخائل القلوب، وكان فيها تربية للأمة في كل زمان ومكان، ودروساً تتوارثها الأجيال تلو الأجيال، وهذه لمحة خاطفة عن بعض الفوائد والحكم الربانية المستفادة من هذه الغزوة العظيمة.
ففي غزوة أحد ظهر أثر المعصية والفشل والتنازع في تخلف النصر عن الأمة، فبسبب معصية واحدة خالف فيها الرماة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وبسب التنازع والاختلاف حول الغنائم، ذهب النصر عن المسلمين بعد أن انعقدت أسبابه، ولاحت بوادره، فقال سبحانه: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحُسُّونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم﴾ (آل عمران 152)، فكيف ترجو أمة عصت ربها، وخالفت أمر نبيها، وتفرقت كلمتها أن يتنزل عليها نصر الله وتمكينه؟.
وهذه الغزوة تعلمنا كذلك خطورة إيثار الدنيا على الآخرة، وأن ذلك مما يفقد الأمة عون الله ونصره وتأييده، قال ابن مسعود: " ما كنت أرى أحداً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد الدنيا حتى نزل فينا يوم أحد ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾ "، وفي ذلك درس عظيم يبين أن حب الدنيا والتعلق بها قد يتسلل إلى قلوب أهل الإيمان والصلاح، وربما خفى عليهم ذلك، فآثروها على ما عند الله، مما يوجب على المرء أن يتفقد نفسه وأن يفتش في خباياها، وأن يزيل كل ما من شأنه أن يحول بينها وبين الاستجابة لأوامر الله ونواهيه.
ومن الحكم إكرام الله بعض عباده بنيل الشهادة، التي هي من أعلى المراتب والدرجات، فأراد عز وجل أن يتخذ من عباده شهداء تراق دماؤهم في سبيله،