وعلمنا الإسلام أن مبادءة المعتدين مع الاستعداد والتوكل من أسباب النصر, قال تعالى: "قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين".
وعلمنا أن الولاء لله ولرسوله وللمومنين من أسباب النصر, قال تعالى: " ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون"وعلمنا في قصة طالوت كيف ينبغي اختيار القيادة المؤمنة القوية، وأمرنا بحسن الإعداد بقوله"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ... "الآية، وبتوحيد الصفوف بقوله "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا .. ".
والمؤمن بعد إتيان ما يستطيع من أسباب النصر وشروطه يلجأ إلى الله , ويستغيث بمدده وعونه، روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " لا إله إلا الله وحده أعز جنده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده فلا شيء بعده".
وفي غزوة بدر ما جاء في صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: " لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين , وهم ألف وأصحابه ثلاث مائة وتسعة عشر رجلا , فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة , ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: اللهم أنجز لي ما وعدتني! اللهم آت ما وعدتني! اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض! فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه , فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك , فإنه سينجز لك ما وعدك , فأنزل الله عز وجل " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين " فأمده الله بالملائكة ... ونهانا عز وجل عن إتيان ما ينافي النصر ويجلب الهزيمة , من عوامل الفشل والجبن والتنازع والصراع والعصيان , وابتغاء الدنيا دون الآخرة , يفهم ذلك من قوله تعالى: " ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين".
وحذرنا من الركون إلى الأسباب الدنيوية وحدها أو التعويل على مجرد الكثرة العددية قال تعالى: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ".
ونبهنا إلى أنه لا ناصر لمن خذله الله، بما قد يأتيه من استبعاد لدين الله في معركته مع أعدائه وتخلفه عن نصره وإقامته، فيستحق بذلك الخسارة والخذلان، قال تعالى: "إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون"
المصدر: موقع التاريخ
==================
" دروس من غزوة بدر "