تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم. فقال: أبرّ قسم أمي، ولي هناك مال فآخذه.

فقلت: والله إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالاً , فلك نصف مالي ولا تذهب معهما. فأبى عليّ إلا أن يخرج معهما. فلما أبى إلا ذلك قلت: أما إذ قد فعلت ما فعلت فخذ ناقتي هذه فإنها ناقة نجيبة ذلول، فالزم ظهرها، فإن رابك من القوم ريب فانج عليها، فخرج عليها معهما. حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال له أبو جهل: والله يا أخي لقد استغلظت بعيري هذا , أفلا تعقبني على ناقتك هذه؟ قال: بلى. قال: فأناخ وأناخ ليتحول عليها، فلما استووا بالأرض عدوا عليه فأوثقاه وربطاه، ثم دخلا به مكة وفتناه فافتتن. قال: فكنا نقول: ما الله بقابل ممن افتتن صرفاً ولا عدلاً ولا توبةً؛ قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم.

قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل الله تعالى فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون. واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتةً وأنتم لا تشعرون﴾ (الزمر 53 - 55).

قال عمر بن الخطاب: فكتبتها بيدي في صحيفة، وبعثت بها إلى هشام بن العاص.

قال فقال هشام: فلما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى أصعد بها فيه وأصوّب ولا أفهمها. حتى قلت: اللهم فهمنيها. قال: فألقى الله تعالى في قلبي أنها إنما أنزلت فينا وفيما كنا نقول لأنفسنا ويقال فينا. قال: فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما ما روي من إعلان عمر لهجرته وتهديده من يلحق به بثكل أمه فلم يصح.

وهكذا وصلت طلائع الهجرة إلى المدينة المنورة، ووجدوا الأمن والأمان، والأخوة الصادقة من الأنصار، وأقاموا شعائر دينهم، فلله الحمد والمنة.

===============

معجزات على طريق الهجرة

(الشبكة الإسلامية) أ. د/ أكرم ضياء العمري

بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالهدي ودين الحق، ووعده بالنصر والتأييد، وكان تأييده تعالى لرسوله بأمور كثيرة منها المعجزات والتي هي خوارق العادات، فقد وقعت له معجزات كثيرة، ومنها ما كان على طريق الهجرة، وهو ما سنقف عليه في هذه الكلمات.

وقعت معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم في طريق الهجرة , ولنقرأ ما سجله الصديق رضي الله عنه عن بداية الرحلة قال: (أسرينا ليلتنا كلها حتى قام قائم الظهيرة , وخلا الطريق فلا يمر فيه أحد , حتى رفعت لنا صخرة طويلة لها ظل , لم تأت عليه الشمس بعد , فنزلنا عندها فأتيت الصخرة فسويت بيدي مكاناً ينام فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - في ظلها ثم بسطت عليه فروة. ثم قلت: نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك , فنام). ثم حكى أبو بكر خبر مرور راع بهما , فطلب منه لبناً ,

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٧٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٧٧٤