تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الكتاب:

فقد قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًٌ﴾ [13]. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولٌِ﴾ [14]. والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول هو الرجوع إليه في حياته، وإلى سنته بعد موته. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌٌ﴾ [15] قال تعالى: ﴿لْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌٌ﴾ [16]

وأمَّا السنة:

فالأول: ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). وفي رواية لمسلم: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد).

الثاني: روى الترمذي وصححه، وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة).

الثالث: روى الإمام أحمد والبزار عن غضيف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة) [17] إلا أنَّه قال: (ما من أمة ابتدعت بعد نبيها بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة) [18].

الرابع: روى ابن ماجه وابن أبي عاصم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أبي الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته) [19]. ورواه الطبراني إلا أنَّه قال: (إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته) [20].

وأما الاستصحاب:

فهو هنا استصحاب العدم الأصلي.

وتقرير ذلك أنَّ العبادات توقيفية، فلا يقال: هذه العبادة مشروعة إلا بدليل من الكتاب والسنة والإجماع، ولا يقال: إن هذا جائز من باب المصلحة المرسلة، أو الاستحسان، أو القياس، أو الاجتهاد، لأن باب العقائد والعبادات والمقدرات كالمواريث والحدود لا مجال لذلك فيها.

وأمَّا المعقول:

فتقريره أن يقال: لو كان هذا مشروعًا لكان أولى الناس بفعله محمد -صلى الله عليه وسلم-.

هذا إذا كان التعظيم من أجل الإسراء والمعراج، وإن كان من أجل الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإحياء ذكره كما يفعل في مولده -صلى الله عليه وسلم- فأولى الناس به أبو بكر -رضي الله عنه- ثم عمر ثم عثمان ثم علي -رضي الله عنهم- ثم من بعدهم الصحابة على قدر منازلهم عند الله، ثم التابعون ومن بعدهم من أئمة الدين، ولم يعرف عن أحد منهم شيء من ذلك فيسعنا ما وسعهم» [21] ا. هـ.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٧٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٧٤٦