الخاصة ملك للأمة؛ لأنهم يجدون فيها القدوة والتشريع تروي ذلك عنه تسع نسوة، مات عنهن- صلى الله عليه وسلم- إذا نسيت واحدة ذكرت الأخرى، لأننا نجد في هذه الحياة الخاصة أسوةً لنا، وقدوةً نهتدي بهداها ونقتبس من سناها، من سيرة محمد- صلى الله عليه وسلم- ما حدث له في مكة في العهد المكي في ثلاثة عشرة سنة ظل يدعو فيها إلى الله- عز وجل-، ظل يربي الجيل الأول الذي سيحمل رسالة الإسلام وعبء الدعوة إلى الإسلام، يربيه في تلك الدار، دار الأرقم بن الأرقم، ظل محمد- صلى الله عليه وسلم- ثلاثة عشرة عامًا في مكة يغرس العقيدة، يُربي الناس على التوحيد والإيمان بالله والآخرة، على الإيمان بأصول الفضائل والأخلاق، على أن الله سبحانه ناصر دعوته وحام عبده، ومظهر دينه على الدين كله.
• محطات العهد المكي:
ظلَّ النبي- صلى الله عليه وسلم- ثلاثة عشر عامًا في مكة، في العهد المكي محطات نعرفها، بعد أن بعث الله محمدًا- صلى الله عليه وسلم- محطة الوحي الأول وموقف خديجة رضي الله عنها، موقف ورقة بن نوفل، ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ (الشعراء: 214) ودعوته على الصفا، موقف الإيذاء من قريش وتصعيد الإيذاء يومًا بعد يوم، موقف الهجرة إلى الحبشة مرتين، موقف المقاطعة للنبي- صلى الله عليه وسلم- وأقاربه من بني هاشم وبني المطلب، والحصار الاقتصادي والمقاطعة الاجتماعية ثلاث سنوات، موقف عام الحزن، موت خديجة رضي الله عنها، وأبي طالب، خديجة التي كانت مؤنسه في الداخل، وأبو طالب مسنده في الخارج، موقف ذهابه إلى الطائف ورد أهل الطائف له أسوأ رد، موقف دعائه وتضرعه- صلى الله عليه وسلم- بعد الطائف حينما لقي ما لقي ودعائه لربه، "اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي غضبك أو يحل بي سخطك"، هكذا كان الموقف، ثم الإسراء والمعراج هذه المحطة المهمة في حياته في مكة، وعن هذا الإسراء والمعراج حديثنا هذا اليوم،
• الإسراء والمعراج:
الإسراء والمعراج، الإسراء هو الرحلة الأرضية التي هيأها الله لرسوله- صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى القدس، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، رحلة أرضية ليلية، والمعراج رحلة من الأرض إلى السماء، من القدس إلى السموات العلا، إلى مستو لم يصل إليه بشر من قبل، إلى سدرة المنتهى، إلى حيث يعلم الله- عز وجل-، هاتان الرحلتان كانتا محطة مهمة في حياته- صلى الله عليه وسلم- وفي مسيرة دعوته في مكة، بعد أن قاسى ما قاسى وعانى ما عانى، من قريش ثم قال: "علي أن أجد أرضًا أخصب من هذه الأرض عند ثقيف، عند أهل الطائف"، فوجد منهم ما لا تحمد عقباه، ردوه أسوأ رد، سلطوا عليه عبيدهم وسفهائهم وصبيانهم يرمونه بالحجارة حتى أدموا قدميه- صلى الله عليه وسلم-، ومولاه زيد بن حارثة يدافع عنه ويحاول أن يتلقى عنه هذه الحجارة حتى شج عدة شجاج في رأسه، خرج