وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في رده على دعوة وجهت لرابطة العالم الإسلامي لحضور أحد الاحتفالات بذكرى الإسراء والمعراج، بعد أن سئل عن ذلك: "هذا ليس بمشروع، لدلالة الكتاب والسنة والاستصحاب والعقل.
أما الكتاب: فقد قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأسْلاَمَ دِينٌ﴾ [المائدة:3]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَأُوْلِى الاْمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولٌِ﴾ [النساء:59]، والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول هو الرجوع إليه في حياته، وإلى سنته بعد موته، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌٌ﴾ [آل عمران:31]، وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌٌ﴾ [النور:63].
وأما السنة: فالأول: ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وفي رواية لمسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).
الثاني: روى الترمذي وصححه، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة ضلالة ... ).
وأما الاستصحاب: فهو هنا استصحاب العدم الأصلي.
وتقرير ذلك أن العبادات توقيفية، فلا يقال: هذه العبادة مشروعة إلا بدليل من الكتاب والسنة والإجماع، ولا يقال: إن هذا جائز من باب المصلحة المرسلة، أو الاستحسان، أو القياس، أو الاجتهاد؛ لأن باب العقائد والعبادات والمقدرات كالمواريث والحدود لا مجال لذلك فيها.
وأما المعقول: فتقريره أن يقال: لو كان هذا مشروعًا لكان أولى الناس بفعله محمد -صلى الله عليه وسلم-.
هذا إذا كان التعظيم من أجل الإسراء والمعراج، وإن كان من أجل الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإحياء ذكره كما يفعل في مولده -صلى الله عليه وسلم- فأولى الناس به أبو بكر رضي الله عنه ثم عمر ثم عثمان ثم علي -رضي الله عنهم-، ثم من بعدهم الصحابة على قدر منازلهم عند الله، ثم التابعون ومن بعدهم من أئمة الدين، ولم يعرف عن أحد منهم شيء من ذلك فيسعنا ما وسعهم".
ثم ساق رحمه الله كلام ابن النحاس في كتابه تنبيه الغافلين حول بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، جاء فيه: «إن الاحتفال بهذه الليلة بدعة عظيمة في الدين، ومحدثات أحدثها إخوان الشياطين».
وذكر الشيخ محمد بن إبراهيم في فتوى أخرى: «إن الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج أمر باطل، وشيء مبتدع، وهو تشبه باليهود والنصارى في تعظيم أيام لم يعظمها الشرع، وصاحب المقام الأسمى رسول الهدى محمد -صلى الله عليه وسلم- هو الذي شرع الشرائع، وهو الذي وضح ما يحل وما يحرم، ثم إن خلفاءه الراشدين وأئمة الهدى من الصحابة والتابعين لم يعرف عن أحد منهم أنه احتفل بهذه الذكرى»،