تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثبتوا فيها أمام العالم أجمع وتحدوا فيها أرقى الأمم حضارة، وأكثرها عددا وأمضاها سلاحاً لذلك أظهر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اعتزازه بالمشاركة في تعزيز مبادئ الحق وإقرار مكارم الأخلاق، وقد شهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حلف الفضول وكان في العشرين من عمره، وقد كانت رجولته ـ صلى الله عليه وسلم ـ في القمة بَيْدَ أن قواه الروحية وصفاءه النفسي جعلا هذه الرجولة تزداد بمحامد الأدب والاستقامة والقنوع. فلم تُؤثرَ عنه شهوة عارضة، أو نزوة خادشة، أو حكيت عنه مغامرة لنيل جاه أو اصطياد ثروة، بل على العكس بدأت سيرته تومض في أنحاء مكة بما أمتاز به عن أقرانه ـ إن صحت الإضافة؟ ـ من خِلالٍ عذبه، وشمائلَ كريمةٍ وفكرٍ راجحٍ ومنطقٍ صادقٍ ونهجٍ أمينٍ.

وفي الخامسة والعشرين من عمره ـ صلى الله عليه وسلم ـ تزوج خديجة أولى زوجاته وكان لها قدر وشرف ومنزلة في قومها فنفعها الله بهذا الزواج كما انتفع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بها، فقد كانت نعم الزوجة ومنها أنجب أولاده القاسم وعبد الله وقد توفيا قبل الإسلام وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهن.

وبعد زواج خديجة رضي الله عنها تابع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حياة العزلة وهجر ما كان عليه العرب من خمر ولغو وقمار وأوثان وأن لم يقطعه ذلك عن إدارة تجارته وتدبير معاشه والضرب في الأرض والمشي في الأسواق، وتأتي حادثة تجديد بناء الكعبة قبل البعثة بخمسة سنين لتكشف عما وصل إليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من مكانة أدبية بين قومه، فقد اختلفت قريش فيمن يستأثر بشرف وضع الحجر الأسود في مكانه فاتفقوا على تحكيم أول داخل من بني شيبة، فدخل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلما دخل هتفوا جميعاً: هذا الأمين ارتضيناه حكماً، فأمر بثوب فأخذ الحجر ووضعه في وسطه، ثم أمرهم برفعه جميعاً، ثم أخذه بيده الشريفة فوضعه مكانه! وتتابعة إرهاصات نبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد أخذ يقترب من الربعين فكان يسمع تسليم الحجر عليه، وكان لا يرى رؤية إلا جاءت مثل فلق الصبح، وقد حُبب إليه العزلة والتعبد في غار حراء، حتى جاء اليوم المشهود، أسعد يوم في تاريخ البشرية كلها، لقد بُعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿1﴾ خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿2﴾ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴿3﴾ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿4﴾ عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:1ـ5].

===================

أحوال العرب قبل الإسلام

كان العرب في شبه الجزيرة العربية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم يعبدون الأصنام من دون الله، ويقدمون لها القرابين، ويسجدون لها، ويتوسلون بها، وهي أحجار لا تضر ولا تنفع، وكان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا.

ومن عجيب أمرهم أن أحدهم كان يشتري العجوة، ويصنع منها صنمًا، ثم يعبده ويسجد له، ويسأله أن يحجب عنه الشر ويجلب له الخير، فإذا شعر بالجوع أكل إلهه!! ثم يأخذ كأسًا من الخمر، يشربها حتى يفقد وعيه، وفي ذلك الزمان كانت تحدث أشياء غريبة وعجيبة، فالناس يطوفون عرايا حول الكعبة، وقد تجردوا من ملابسهم بلا حياء، يصفقون ويصفرون ويصيحون بلا نظام، وقد وصف الله -عز

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٦٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٦٨٦