تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي حين تتشاطر حضارات الغرب المعاصرة الكثير من هذه الخصائص فإن الحضارة التي أتحدث عنها كانت حضارة العالم الإسلامي من عام 800 إلى 1600 بلاطات بغداد ودمشق والقاهرة وشملت الإمبراطورية العثمانية وحكاما متنورين مثل السلطان العثماني سليمان القانوني.

ورغم أننا نجهل في كثير من الأحيان ما ندين به لتلك الحضارة الأخرى، فان ما وهبته لنا هو جزء لا يستهان به من تراثنا. فصناعة التكنولوجيا لما كانت لتوجد لولا إسهامات الرياضيين العرب. وقد تحدى الشعراء - الفلاسفة الصوفيون مثل ابن الرومي -مفاهيمنا للذات والحقيقة، أما سلاطين مثل سليمان القانوني فقد أسهموا في مفاهيمنا الخاصة بالتسامح والقيادة المدنية.

ولعله يمكننا أن نتعلم درسا من مثاله. فقد كانت القيادة الإسلامية تقوم على مبدأ الجدارة، وليس الوراثة. وكانت زعامة سخرت قدرات شعبهاالبالغ التنوع الذي ضم التقاليد المسيحية والإسلامية واليهودية.

وهذا النوع من الزعامة المتنورة زعامة غذت الثقافة والقدرة على الاستمرار والتنوع والشجاعة، هذه الزعامة قادت إلى 800 عام من الاختراعات والرخاء.

وفي حقب مظلمة وخطيرة مثل هذه علينا أن نؤكد التزامنا ببناء مجتمعات ومؤسسات تتطلع إلى هذا النوع من العظمة. وعلينا أكثر من أي وقت آخر في الماضي أن نركز على أهمية القيادة، بل على الأفعال القيادية الجريئة، وتحديدا على الأعمال الشخصية القيادية

==============

العولمة وصراع الحضارات

الشبكة الإسلامية) أ. د. جعفر شيخ إدريس - رئيس الجامعة الأمريكية المفتوحة

﴿أُذِنَ للّذِينَ يُقَاتَلُونَ بأنهم ظُلِمُوا وإنَّ الله على نَصرِهِم لقَدِيرٌ الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز﴾ [الحج: 39،40].

الصراع سنة ماضية، والصراع بين الحضارات إنما هو في جوهره صراع بين معتقدات لا بين طبقات ولا عرقيات. فأصحاب الطبقة الواحدة، والمنتمون إلى قومية واحدة بل قبيلة واحدة قد يقتل بعضهم بعضاً إذا اختلفت معتقداتهم.

على هذا تدل الآية الكريمة التي تشير إلى اعتداء أناس من قبيلة، هي أشرف قبائل العرب، على أناس آخرين من هذه القبيلة نفسها؛ لأنهم خالفوهم في معتقدهم. وهذا هو الذي توصل إليه دارسو الحضارات من الغربيين؛ فإنهم يكادون أن يكونوا مجمعين على أن الحضارة وإن تكونت من عناصر كثيرة إلا أن أهم عنصر فيها هو العنصر الثقافي، وأن أهم عنصر في الثقافة هو الدين. ويلاحظون أن كبرى الحضارات كانت إلى حد كبير مرتكزة على أديان.

فما الحضارة؟ وما الثقافة؟ وما العولمة؟ وما علاقة الصراع بين الحضارات بها؟

الحضارة والثقافة والعولمة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٦٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٦٠٢