وهكذا نرى كيف أن حركة الترجمة التي قام بها المستشرقون كان لها دور واسع بعد ذلك في تبوء الثقافة الغربية منصب المرجعية في العلوم اللغوية العربية والإسلامية أيضا.
ونحن إذا أردنا أن نستعيد المرجعية العلمية للحضارة الإسلامية (في إطار لغتنا وديننا على الأقل) فلابد من القيام بحركة ترجمة واسعة لعلومنا الإسلامية واللغوية بحث نكون - نحن - المتحدثين باسم لغتنا وديننا لا أن يكون وسطاء أعاجم أعلاج هم الناطقون الرسميون باسم الإسلام.
إن طموح الدعاة يجب أن يتجاوز مجرد ترجمة معاني القرآن إلى ترجمة التراث الإسلامي الأصيل، حتى يقرأ العالم عن ديننا كما نفهمه نحن لا كما يفهمه الأعاجم.
وهذا يستتبع بالضرورة أن يكون من بين أبناء الأمة عامة والدعاة المخلصين خاصة من يتقن لغات الأمم حتى تأخذ حركة الترجمة جانب الأصالة، وتأمن التحريف، وتضمن الأمانة في النقل والصياغة.
ولا ريب أن حركة الترجمة التي نعنيها تحتاج إلى دعم دولي أو معونة هيئات إسلامية عالمية، وهي أشبه بالدور الجهادي الذي تقوم به هيئات الإغاثة في المناطق الإسلامية المنكوبة، لأننا لا نرى نكبة أعظم من أن نتعلم الدين واللغة من غيرنا.
وإضافة إلى ذلك لا بد أن يتجاور مع حركة الترجمة حركة علمية بحثية راقية المستوى تقوم بتعقب كتابات المستشرقين والرد عليها بنفس اللغة سواء عبر طبع كتب مستقلة أو في دورياتهم العلمية أو على صفحات الإعلام أو حتى على صفحات الإنترنت.
وحديثنا على الترجمة لا يتطرق إلى محاربة الاستشراق والتنصير فقط، بل إلى مواجهة كل المذاهب الهدامة والمنحرفة أيضا من حيث إن خطرها على الدين الحق لا يقل تشويها عن الكفر الصراح.
وهاهي ذي قوى الرفض والمجوسية المتشيعة تنفث سمها بكل لغات العالم عبر المجلات التي تصدرها سفاراتها بلغات تلك البلدان، وترصد ميزانيات ضخمة لمساعدة أقلياتها في كل العالم عبر المنح الدراسية.
وهاهي ذي القاديانية والبهائية تحرص على طبع أدبياتها بكل لغات العالم مع الاهتمام باللغات العالمية كالإنجليزية والفرنسية والعربية، مما ينبيك - أيها الغيور على دينك - أن الترجمة سلاح ماض في نشر الأفكار.
ويمكننا صياغة الأفكار المهمة بالنسبة لهذه الطريقة من طرق الدعوة فيما يلي:
(1) إيجاد الكوادر التي تتقن اللغات العالمية، ومخاطبة الدعاة في كل بلدان العالم ممن يتقنون لغة بلدانهم مع اللغة العربية، وتكوين جبهة عالمية للتعريف بالإسلام، تمولها الحكومات والدول والهيئات الإسلامية والأفراد، على أن يترك إشرافها للدعاة.
(2) عقد مؤتمرات عالمية أو محلية لمناقشة هذا الموضوع، ومساهمة الدعاة في تقديم الأبحاث التي تخص هذا الصدد، مع تقديم خبرات ذوي الخبرة في هذا المجال.