تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سليم سعيدان وأحمد يوسف الحسن وأحمد فؤاد باشا وجورج صليبا وأكمل الدين إحسان أوغلو. وبعض هؤلاء, من مثل رشدي راشد وفؤاد سزكين أصحاب مشروعات كبرى, في تاريخ العلوم أو فلسفتها أو هما معاً, ما عاد يمكن أحداً تجاهلها أو إغفال أطروحاتها وأفكارها.

التراث العلمي والفلسفي والثقافي, العربي الإسلامي, هو اليوم جزء أساسي في تاريخ العلم والثقافة في العالم. وبسبب ظروف الحصار, التي يمرّ بها العرب, وتمر بها ثقافتهم, ووجودهم السياسي والإنساني, فلعروض التوعية المستنيرة والمنفتحة والعامة, أهمية استثنائية ليس من أجل الترْبيت النرجسي, بل من أجل المعرفة والتشجيع على الانفتاح والمشاركة.

الحياة 2004/ 07/24

==================

دور الترجمة في الدعوة إلى الله

(الشبكة الإسلامية)

ما زالت الدعوة الإسلامية تخطو خطوات وئيدة في نشر الدين على مستوى الشعوب، فلو ارتضينا المقارنة بين ترجمات معاني القرآن وترجمات الإنجيل لوجدنا أن الفاتيكان قد قام بترجمة الإنجيل المعتمد لديه إلى كل اللغات الحية تقريبا، وكان ذلك قبل أن تبدأ حركة ترجمة معاني القرآن لدى المسلمين بصورة منظمة ذات أثر.

أما إذا أتينا لنقارن بين صراع نشر ثقافة الحضارات لوجدنا أن المسلمين لا يعدون أن تكون حضارتهم مثل حضارة الهند والصين اللتان ينتقي منهما الغرب ما شاء ليترجمه دون أن تكون تلكما الحضارتان ذاتي ثقافة غازية.

والواقع أن الحضارة الإسلامية عريقة العلوم والمعارف أصيلة المثل والقيم، بهرت العالم كله بمنظومتها المعرفية، وأقامت للبشرية صرحا من المعارف والعلوم مازال شاخصا شامخا في ضمير العقل الإنساني.

ومثل هذه الحضارة الشماء لا يليق بها أن تتوارى عن أعين الخلق وتتشرنق مستترة عن احتياجات الإنسانية بزعم اعتزازها باللغة العربية الأصيلة، أو بزعم أنها غنية بنفسها، أو بزعم عدم قدرتها على منافسة الزحف الحضاري الغربي.

فلقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم ترجمانا هو زيد بن ثابت أمره أن يتعلم السريانية فتعلمها في بضعة عشر يوما. واستطاع القرآن أن يكون كتاب البشرية الأول في خلال عشر سنين عندما استقر في وجدان الشعوب التي فتح بلادها المسلمون الأول.

وكان ترجمة التراث العربي هو السلاح الثاني في الفتوح الإسلامية حتى غدت اللغة العربية هي لغة الثقافة والمعرفة، لأنها صارت اللغة الوسيطة بين كل الشعوب لنوال العلوم الراقية.

وبدأ الضعف يدب في أوصال الثقافة الإسلامية يوم انتدب بعض ضعاف النفوس أنفسهم لترجمة علوم الحضارات الأخرى إلى اللغة العربية، واشتغلت الحركة الثقافية بهذا الزخم الفارغ، الذي كان نفعه في ميزان الحضارات الأخرى؛ إذ جعلت المعايير الفلسفية اليونانية هي الحاكمة على الحق المطلق في النظام المعرفي الإسلامي .. وصار القرآن نفسه يحاكم إلى منطق أرسطو وأفلاطون، وشغل المسلمون دهورا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٥٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٥٢٨