تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان لهذا العامل تأثير كبير في توجيه الفنون في مراحل تطورها، فقد كان للرخاء والفقر أثرهما في حجم الإنتاج الفني وأنواعه وقيمته، ومن ناحية أخرى فإن نظم توزيع الثروة على أبناء الأمة تركت أثرها على فن العمارة.

العامل الاجتماعي:

كان لغيرة المسلمين -النابعة من تعاليم الإسلام- على حرماتهم ونسائهم، أثرها في تصميم واجهات المنازل، حيث كانت نوافذ البيوت قليلة وعالية؛ لتكون بعيدة عن أعين المارة، وابتكرت المشربيات، وكان يُصمم انكسار في مدخل البيت لينحني الداخل، ثم يتجه نحو ممر آخر، ومنه يدخل إلى فناء المنزل، وذلك حتى لا يرى الداخل من يجلس في حوش المنزل.

العامل الديني:

كان لالتزام المسلمين بتعاليم دينهم أثر هام في بناء البيوت، وبخاصة في فصل أماكن تجمع النساء عن أماكن الرجال، وذلك منعًا للاختلاط، وظهر هذا الأثر واضحًا في بناء البيوت من طابقين، العلوي منها للحريم، ويسمى الحرملك، والسفلي منها للرجال، ويسمى السلاملك، وبه قاعات للضيافة، مع الاهتمام بإنشاء مداخل خاصة بالحريم، وكان المهندس المسلم يقوم بإنشاء ما يشبه المحراب داخل البيت متجهًا نحو القبلة للصلاة.

واجبنا نحو العمارة الإسلامية

أبدع المسلمون نموذجًا معماريًّا إسلاميًّا خاصًّا بهم، وظل هذا النموذج منبعًا يأخذ منه الغرب، كما ظل هذا النموذج شامخًا عاليًا على مر العصور، يشهد بعظمة العقلية المسلمة، وعندما جاء العدوان الأوربي في العصر الحديث، واستولى على كل البلاد الإسلامية بدءوا في الكيد لحضارة المسلمين ليقضوا على تراثها، وبالفعل استطاعوا إخفاء معالم كثيرة من معالم هذه الحضارة، وتشويه جزء كبير منها.

وقد قام الغرب في العصر الحديث بدراسة الآثار الإسلامية، واستطاعوا الاستفادة منها. وبعد ذلك بدأ المسلمون يقلِّدون النمط المعماري الأوربي، ومن هنا كان واجبًا علينا -نحن أبناء الحضارة الإسلامية- أن ندرس هذه الآثار، حتى نبتكر لأنفسنا مثالاً إسلاميًّا معاصرًا يتبعه المسلمون في عمارتهم في ضوء الضوابط الإسلامية الصحيحة، وحتى نعرف الأسباب التي جعلت أجدادنا في مقدمة الأمم، فنأخذ بها، ونصبح سادة الدنيا كما كانوا، كما ينبغي تيسير مهمة دراستها للباحثين لاستنباط الحقائق التاريخية والإسهامات الحضارية الإسلامية من خلالها.==================

الدور الحضاري للمسلم المعاصر

على المسلم أن يضع أمام عينيه عدة حقائق، حتى يكون قد أدى دوره تجاه حضارته الإسلامية، ومن أهمها:

- أن الانتساب للإسلام شرف وعزة، لأن الإسلام هو الدين الذي اختاره الله لخلقه، قال تعالى: (إنَّ الدين عند الله الإسلام) [آل عمران: 19].

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٤٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٤٦٣