ومن هنا نشأ علم القراءات، والقراءات جمع قراءة، وهي مذهب من مذاهب النطق في القرآن قرأ به إمام من أئمة القراءات، يختلف عن المذهب الذي قرأ به غيره في الأداء والحروف، وقد اهتم المسلمون بتدوين هذه القراءات وضبطها وبيان قواعدها، وبيان أئمتها ورواتها وسندها والفروق بينها، كما اهتموا ببيان أنواعها، ومن الكتب المدونة في هذا الموضوع:
1ـ التيسير في القراءات السبع لابن الصيرفي (ت 444 هـ).
2ـ جامع البيان في القراءات السبع لأبي عمرو الداني.
3 ـ النشر في القراءات العشر لابن الجزري (ت 833 هـ).
4ـ في القراءات العشر لابن مهران الأصبهاني (ت 381 هـ).
وقد أسهم هذا العلم وعلم التجويد في الحفاظ على قراءة القرآن الكريم قراءة صحيحة، والحفاظ عليه من التحريف والتبديل، كما أسهم علم التجويد في نشأة علم أصوات اللغة العربية، والتي وضع لها علماء المسلمين القواعد فيما بعد، واستفاد منها علماء اللغة في العصر الحديث.- علم التفسير:
هو العلم الذي يبحث في أوجه معاني كلام الله تعالى، ومعرفة المراد منه، ومعرفة أحكامه وحِكَمه، وما اشتمل من عقائد وأسرار. قال ابن عباس: التفسير أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها (الذي يفهم من لغة العرب)، وتفسير لا يُعذر أحد بجهالته (وهو الذي يأتي إلى الذهن من معرفة معناه من النصوص)، وتفسير تعلَّمه العلماء (بالاجتهاد والاستنباط)، وتفسير لا يعلمه إلا الله صلى الله عليه وسلم: وهو ما يتعلق بالأمور الغيبية).
وطرق تفسير القرآن هي:
- تفسير القرآن بالقرآن.
- تفسير القرآن بالسنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- التفسير بقول الصحابي.
- التفسير بقول التابعي.
- التفسير بمطلق اللغة، فإن القرآن نزل بلسان عربي مبين.
- التأويل.
ويفسر القرآن تبعًا للترتيب السابق، ولا ننتقل من طريقة في التفسير إلى أخرى إلا إذا لم يوجد فيها تفسير للآية المطلوبة، وقد فسر الرسول صلى الله عليه وسلم بعض الآيات للصحابة، ولكن ليس لدينا ما يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر جميع القرآن كله، لذا فنحن نكتفي من تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سنته بما وصلنا صحيحًا ثابتًا عنه.
وفي عهد التابعين ومن بعدهم انفصل علم التفسير عن علم الحديث، واستقل بكتب خاصة به، فظهرت تفاسير عديدة على مر الزمن، ويمكن تقسيمها حسب المنهج العلمي الذي اتبعه العلماء، إلى قسمين: