وحينما قررنا الكفر به وبقوانينه، وبدأنا العزم في الإعداد لمقاومته ومحاولة طرده من أراضينا ومحاولة استرجاع حقوقنا والدفاع عن ديننا، رأينا ردود فعله شرسة إلى أقصى حد، ولم يستطع أن يصبر على تضييع هذه المكاسب، فبادر إلى استعمال كل أساليب البطش والمكر والتنكيل المتوفرة لديه ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (التوبة: 8).
خاصة بعدما قامت إمارة الإسلام في أفغانستان، وتحدَّت معالم الكفر وتعاليمه، رأينا كيف ساهم الصليبيون واليهود في ضرب هذه الإمارة الفتية بكل قوة وهمجية، يقودهم فرعون العصر "أمريكا"، وكيف نكلوا بالمجاهدين وأنصارهم في عقر ديار هذه الإمارة وفي عقر ديار هؤلاء الأنصار، وبعدها سارعوا إلى ضرب حصار محكم ومتواصل على المجاهدين في كل مكان، ثم سجنوا من سقط في أيديهم بغير تهمة سوى الانتماء إلى معسكر الإيمان (الذي سموه بالإرهاب)، فلقي المؤمنون على أيدي هؤلاء الصليبيين وأحلافهم اليهود في فلسطين وفي كل بلاد الصليب أشد أنواع التعذيب والتنكيل، أمثال ما يلقاه المجاهدون في بلدانهم الأصلية على أيدي الأنظمة المرتدة. واختفت كل الشعارات الزائفة المتعلقة بما سمَّوه "بحقوق الإنسان"،كما خفتت أصوات كل المنظمات الحقوقية التي تدافع عن حقوق إنسانهم وغضت الطرف عما يعانيه مجاهدونا وأطفالنا ونسائنا وشيوخنا من تعذيب وتشريد وتقتيل وكأننا - في نظرهم - جراثيم ينبغي أن تزول من الوجود.
من يطّلع على حالة الحقد الدفين الذي يكنونه لنا، يدرك حقيقتهم، ويدرك بالتالي كم كنا مغبونين ومخدوعين في هؤلاء الكفار، ﴿يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ﴾.
ألم نر آلاف الأطنان من القنابل المحرمة (وفيها اليورانيوم المنضب) التي سقطت على بلاد الرافدين منذ عقد من الزمن - ولا تزال - ثم على الإمارة الإسلامية مؤخراً، ولا زالت الأرض والإنسان والنبات والحيوان يعانون من نتائج هذا القصف العشوائي المشين والبغيض؟!
ألم نر الدعم اللامحدود - سياسياً وعسكرياً واقتصادياً- الذي يقدمه هذا الغرب الصليبي الحاقد للكيان الصهيوني في فلسطين، ليدمّر كل ما له علاقة بالتواجد الإسلامي على هذه الأرض المباركة؟! ولا زالت هذه الجرائم تُرتكب هناك على مرأى ومسمع من العالم، بل وبمباركة من هذا العالم الصليبي البغيض ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً﴾.
3 - تجميع للأحزاب
من أهم سمات هذه الحرب أنها جمعت كل الأطراف المعادية للحق في جبهة واحدة، بالرغم من الاختلاف الظاهر بينهم في المناهج السياسية، إلا أنهم أبوا إلا أن يجمعوا كيدهم ويأتونا صفاً واحداً من كل حدب وصوب، ليرموننا عن قوس واحدة، وكأن التاريخ يعيد نفسه ليتكرر يوم الأحزاب بقيادة أمريكا، وقد استطاع المجاهدون بقيادة "تنظيم قاعدة الجهاد " أن يحفروا خنادق عديدة، ليحتموا من هجمات هذه الأحزاب، وسلموا من بطشهم وضرباتهم العشوائية، وهاهم اليوم يتواجدون في موقع المهاجم، وتنقلب الصورة، لنجد هذه الأحزاب في موقع المدافع، وفي موقع الخائف الوجل الذي يترقب الضربة في كل لحظة، ويترقب الموت في كل مكان.