تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - ويكفي أن الخلافة العثمانية كانت رمزًا لوحدة المسلمين، وقوة تدافع عن المسلمين وقضاياهم وأراضيهم، بالإضافة إلى الفتوحات الإسلامية، وحرصهم على الإسلام وحبهم له، كيف لا، وقد قامت دولتهم على حب الإسلام بغرض الدفاع عنه.

هذا وقد ظلم التاريخ هذه الخلافة الإسلامية خلافة العثمانيين؛ لأن تاريخها كتب بأيدي أعدائها سواء من الأوربيين أو من العرب الذين تربوا على مناهج الغرب، وظنوا أنها احتلال للبلاد العربية، ولذلك فتاريخ هذه الخلافة يحتاج إلى إعادة كتابة من جديد.

------------

عبرة من تاريخ الدولة العثمانية

الكاتب: الشيخ د. سعيد بن ناصر الغامدي

بسم الله الرحمن الرحيم

في تاريخ الأمم عبر وعظات لمن ألقى السمع وهو شهيد , ومن تاريخنا نحن المسلمين الدولة العثمانية التي حكمت معظم بلاد الإسلام قروناً عديدة , ثم أصابها الوهن والضعف وانحل جسدها حتى انهدم وتلاشى

ويذكر المؤرخون بأن من بدايات مرض الدولة العثمانية تطبيقاتها المخالفة لإعلاناتها , فقد كانت الآستانة تعلن تطبيق الإسلام في كل شؤون الحياة , ثم تصدر الأوامر التنفيذية بعكس ذلك أحياناً , وكانت البداية في عهد سليمان القانوني, ثم تفاقم الأمر واتسعت المسافة بين الشعار المعلن والتطبيق المنفذ في الواقع , فساء ظن العلماء والقضاة بالدولة , ثم ساء ظن الناس بها , وبدأ التمرد داخلياً يتراكم حتى انفجر بثورات في اليمن والحجاز ونجد وبلاد الشام وطرابلس , وأخذت الدولة العثمانية تفقد مصداقيتها لدى الناس قليلاً قليلاً , وطفق الثائرون ضدها يحركون المشاعر ويهيجون العواطف مستغلين المظالم والمفاسد الإدارية , معلقين ذلك كله على شماعة تخلي الدولة العثمانية عن أحكام الإسلام وتطبيقاته , والذي يطلع على ما كتب في بلاد الشام ومصر ونجد في فترات الصراع بين من يدعو لبقاء الدولة وإصلاح مفاسدها , ومن ينادي بزوالها لأنها تعلن مالا تطبق , يجد أن الآستانة أسأت إلى نفسها من حيث ظنت أنها تتقدم وتتحضر , وأخلت بجوهر مشروعيتها من حيث اعتقدت أنها تسكت الأعداء أو تنال رضاهم.

وأنست بقول ضعفاء العلم والإيمان , واستبعدت من يذكرها وينبهها , وفرحت بضعف العلماء والقضاة واستخذائهم , فكان ذلك من أسباب وهنها وضعفها ثم تلاشيها.

ومما يستخلص من هذا:

أن للدولة كما للإنسان (طاقة أصلية جوهرية) و (طاقة حيوية عملية) والكمال والقوة والنشاط استمرار الطاقتين معاً وتعاضدهما , والضعف والوهن يأتي إذا أصيبت الطاقة الحيوية العملية , مثل تعطل عضو من أعضاء الإنسان , ولكن الهلاك والموت بأتي إذا أصيبت الطاقة الأصلية الجوهرية , مثل طاقة القلب والدماغ, والتي يمثلها في الدول أساس الدولة ومصدر مشروعيتها وسبب بقائها , مثل النظام

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٢٦١