تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن "ابن الأثير" المؤرخ الكبير حين أراد أن يسجل تلك الأحداث فى كتابه "الكامل" تمنى أن يكون قد مات قبل أن يسمع عنها أو يراها، فيقول: "لقد بقيت عدة سنين مُعْرِضًا عن ذكر هذه الحادثة استعظامًا بها، كارهًا لذكرها، فأنا أقدم رِجْلا وأؤخر أخرى، فمن الذى يسهل عليه أن يكتب نعى الإسلام والمسلمين، ومن الذى يهون عليه ذكر ذلك، فيا ليت أمى لم تلدنى، ويا ليتنى مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيّا، إلا أَنى حثنى جماعة من الأصدقاء على تسطيرها، وأنا متوقف، ثم رأيت أنَّ ترك ذلك لا يجدى نفعًا، فنقول: هذا الفعل يتضمن الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التى عقمت الأيام والليالى عن مثلها، عمت الخلائق، وخصت المسلمين، فلو قال قائل: إن العالم منذ خلق الله-سبحانه وتعالى- آدم إلى الآن لم يُبتلَ بمثلها كان صادقًا، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها".

وهكذا فعندما تمكن "جنكيز خان" من إخضاع القبائل المجاورة له فى دهاء واقتدار محطِّمًا خصومه مستوليًا على كل ما يملكون، مُدَعِّمًا جيشه بالمحاربين راح يتطلع إلى "إمبراطورية الصين" التى كانت شرقى بلاده.

واستطاع أن يستولى على معظم أجزاء "الإمبراطورية الصينية" المتداعية سنة 612هـ/ 1215م.

واجتمعت كل ملل الكفر من الصليبيين والبوذيين والرافضة من أهل الشيعة.

لقد ظنوا فى هؤلاء الأشرار من المغول والتتار المعاول القادرة على هدم الإسلام وحضارته.

اجتماع الصليبيين والمغول:

لقد كان الصليبيون يحتلون بلاد الشام، وكان المجاهدون المسلمون قد أنزلوا بهم فى عهد عماد الدين زنكى، ونور الدين محمود، وصلاح الدين الأيوبى هزائم ساحقة، ولولا ضعف المسلمين بعد موت صلاح الدين لكانت نهاية الصليبيين بالشام قد تحققت .. ولكن الصليبيين ظلوا يعانون الضعف البالغ ويصمدون رغم ذلك فى مواجهة المسلمين حتى ظهرت قوة المغول، وتأكَّد عداؤهم للإسلام وما أنزلوه بأهله من هزائم ومصائب فى بلاد خراسان وفارس على أنقاض دولة السلاجقة هناك، فاجتمعت مصالح الفريقين الصليبيين والمغول فى عداء المسلمين وحربهم، وبدأت الاتصالات بينهم لتنسيق الجهود فى هذا الصراع.

وأعمل الصليبيون حيلهم الخبيثة، فعرضوا على التتار النصرانية، فتنصَّر منهم عدد كبير، وجعلوا يزوجونهم من النصرانيات الحاقدات على الإسلام وأهله، فاشتعل الحقد الصليبى والبوذى فى الهمجية الشرسة، وانطلقت جحافل التتار تدمر الخير فى كل مكان.

وإذا كان ضعف الدول يغرى بالعدوان عليها، فإن "جنكيز خان" قرر أن يتجه إلى "تركستان"، وراح يستولى على المدن والعواصم واحدة بعد أخرى حتى استولى على جميع تلك البلاد، نذكر منها "كاشغر" و"بلا سفون".

وراح يفكر من جديد: إن "إمبراطورية الخطا" غربى بلاده تقع حائلا بينه وبين "المملكة الخوارزمية" فما العمل؟ وكيف السبيل إلى مملكة خوارزم، ومن بعدها كل بلاد المسلمين؟

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٢٢٠