تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال حمدون نديم المتوكل: ما كان فى الخلفاء أحلم من الواثق ولا أصبر على أذى وخلاف.

دخل مؤدب الواثق هارون بن زياد عليه، فأكرمه الواثق، وأظهر من بره ما شهّره به، فقيل له: يا أمير المؤمنين؛ مَنْ هذا الذى فعلتَ به ما فعلت؟ قال: هذا أول من فَتَق لسانى بذكر الله، وأدنانى من رحمته. وقال يحيى بن أكثم: لم يحسن أحد من خلفاء بنى العباس إلى آل أبى طالب إحسان الواثق، ما مات وفيهم فقير.

قال الواثق لابن أبى دُؤاد وزيره، وقد رجع من صلاة العيد: هل حفظت من خطبتى شيئًا؟ قال: نعم قولك يا أمير المؤمنين: "ومن اتبع هواه شرد عن الحق منهاجه، والناصح من نصح نفسه، وذكر ما سلف من تفريطه، فطهر من نيته، وثاب من غفلته، فورد أجله، وقد فرغ من زاده لمعاده، فكان من الفائزين".

هذا هو الواثق بالله، كانت خلافته خمس سنوات، قضى فيها على الثورات التى قامت فى عهده، ولقَّن الخارجين على الدين والآداب العامة درسًا لا ينسى، وعزل من انحرف من الولاة، وصادر أموالهم التى استولوا عليها ظلمًا وعدوانًا، وأغدق على الناس بمكة والمدينة حتى لم يبقَ سائل واحد فيهما.

وفى عهده فتحت جزيرة "صقلية"، فتحها الفضل بن جعفر الهمدانى سنة 228هـ/ 843م.

وقد رأينا أن العصر العباسى الأول قد اشتمل على عهود تسعة خلفاء يبدأ حكمهم بأبى العباس السفاح سنة 132هـ/ 750م، وينتهى بتاسع الخلفاء العباسيين وهو الواثق الذى توفى سنة 232هـ/ 847م.

ولم يكد عهد المعتصم ينتهى حتى ساد الضعف والانحلال وأخذا يزيدان يومًا بعد يوم حتى انتهت الدولة العباسية على يد هولاكو التترى سنة 657هـ/ 1258م، وكأن هذه الدولة التى عاشت خمسة قرون لم تكن زاهرة إلا فى قرنها الأول ثم عاشت قرونها الأربعة الباقية فى ضعف متزايد.

=============

العصر العباسى الثانى (عصر نفوذ الأتراك)

(232 - 334هـ/847 - 946م)

يبدأ العصر العباسى الثانى بخلافة المتوكل سنة 232هـ/ 847م، وينتهى فى 334هـ/ 946م، فى خلافة المستكفى بالله عبدالله بن المكتفى بن المعتضد.

ويعرف العصر العباسى الثانى بعصر "نفوذ الأتراك" حيث برز العنصر التركى، واستأثر بالمناصب الكبرى فى الدولة، وسيطر على الإدارة والجيش.

وقد تمت الاستعانة بهذا العنصر التركى المجلوب من إقليم "تركستان" و"بلاد ما وراء النهر"، استعان بهم المأمون والمعتصم فى العصر "العباسى الأول".

وظهرت بوادر هذا الضعف فى مستهل هذا العصر الذى تختلف ملامحه عن العصر العباسى الأول.

--------------

خلافة المتوكل

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٢٠٢