جزيرة العرب كلها له، ويبايعه كثير من أنصار الدولة الأموية وسط العواصف خليفة للمسلمين.
الفتوحات الإسلامية فى عهد يزيد:
وبالرغم من الصراعات الشديدة التى حدثت فى عهد يزيد، فإن الفتوحات الإسلامية لم تتوقف، واستمرت فى العديد من الجهات، فهناك فى الشرق واصلت الجيوش الإسلامية فتوحاتها فى خراسان وسجستان تحت قيادة مسلم بن زياد، فغزا سمرقند وحُجَنْدة، أما هناك فى الغرب فقد أعاد يزيد بن معاوية، عقبة بن نافع واليًا على إفريقية، وكان معاوية قد عزله عنها، فواصل عقبة بن نافع فتوحاته بحماس منقطع النظير وقال: إنى قد بعت نفسى لله-عز وجل-، فلا أزال أجاهد من كفر بالله. ففتح مدينة "باغاية" فى أقصى إفريقية، وهى مدينة بالمغرب، وهزم الروم والبربر مرات عديدة، ثم واصل المسير إلى بلاد الزاب، فافتتح مدينة "أَرَبَة" وافتتح "تَاهَرْت" و"طَنْجة" و"السُّوس الأدنى"، ثم صار إلى بلاد السوس الأقصى، واستمر فى فتوحاته حتى بلغ "مليان"، حتى رأى البحر المحيط (المحيط الأطلنطى) فوقف عليه وقال مقالته التى حفظها له التاريخ: يا رب لولا هذا البحر لمضيت فى البلاد مجاهدًا فى سبيلك. ثم عاد راجعًا إلى القيروان.
----------------
خلافة مروان بن الحكم
(64 - 65 هـ/ 683 - 684م)
نحن الآن فى عام 64هـ / 684م، وما زال الطريق طويلا أمام الدولة الأموية التى دبت فيها الروح ثانية؛ لتواصل المسيرة حتى سنة 132هـ /750م، فكيف واجهت الأعاصير والأنواء؟! وكيف أعادت بسط سلطان الدولة الأموية من جديد على الأقاليم التى أعلنت البيعة لابن الزبير.
والعجيب أن عرب الشام انقسموا إلى فريقين بعد أن اجتمعت بنو أمية على مروان بن الحكم!
فالعرب اليمانية راحوا وحدهم يؤيدون مروان، أما العرب القيسية، وعلى رأسهم الضحاك بن قيس، فقد راحوا يؤيدون عبدالله بن الزبير.
وهنا يتجلى دور مروان بن الحكم؛ لقد جمع أنصاره، وسار أولا إلى الضحاك، واقتتل الفريقان بـ "مرج راهط" بغوطة دمشق وكان ذلك فى المحرم سنة 65هـ، وانتصر مروان بن الحكم، ودخل دمشق بعد أن قضى على الفتنة، ونزل بدار معاوية بن أبى سفيان، وبايعه الناس بالخلافة.
مصر فى حوزة الأمويين:
وبعد أن استقرت الأمور فى دمشق توجه مروان إلى مصر على رأس جيش قوى، ودخلها سنة 65هـ/685م وكان عليها عبد الرحمن بن جحدم القرشى عاملا لابن الزبير، وولى ابنه عبدالعزيز بن مروان على مصر، وأمده بموسى بن نصير؛ ليكون وزيرًا له ومشيرًا. وعادت مصر للأمويين مرة أخرى بعد انفصال دام تسعة أشهر تحت قيادة أنصار ابن الزبير. وبقى الحجاز والعراق فى يد ابن الزبير بعد أن دانت الشام ومصر للأمويين.