بالحرية الدينية، فكتب عمرو إلى عمر يحيطه علمًا بذلك، فحضر عمر، وكتب بنفسه كتاب الأمان المسمى "العهدة العمرية".
وفى تلك الأرض المباركة أقام عمر -رضى الله عنه- مسجدًا من الخشب فى خرائب كانت عند الصخرة المقدسة، بعد أن طهره من القمامة التى كان الروم يلقونها عليه، ثم عاد إلى المدينة المنورة فى سنة 16هـ / 677م .. لقد قضى على حكم الروم فى هذه البلاد، وراحت الجيوش الإسلامية تواصل زحفها لتطهير البلاد من فلول الروم.
فتح مصر:
وها هى ذى جيوشهم تفر أمام الجيوش الإسلامية وتهرب إلى مصر، لقد قدم المسلمون آلاف الشهداء فى حروبهم ضد الروم فى سوريا وفلسطين، فصارت هذه الديار غالية عليهم، ولن يحس المسلمون بالاستقرار فى سورية وفلسطين، وهناك جيش كبير للروم على مقربة منهم، لقد اتخذوا من مصر مركزًا لتجمعهم، وأصبح وجودهم خطرًا يهدد جيش الشام. من أجل هذا استأذن عمرو بن العاص الخليفة فى فتح مصر.
وسارع عمرو إلى مصر فتم له فتحها سنة 20هـ/ 641م، وولاه عمر عليها يرتب أمورها، وينظم أحوالها، ومن مصر تحرك جيش المسلمين غربًا إلى برقة فى ليبيا، وجنوبًا إلى بلاد النوبة لفتحهما.
وبنى عمرو بن العاص الفسطاط لتصبح عاصمة مصر الإسلامية، وأقام بها الجامع الذى عرف فيما بعد بجامع عمرو، وارتفعت كلمة التوحيد فى سماء مصر، لتكون منارة مسلمة على مر الأجيال.
إن مصر هى كنانة الله فى أرضه، وجندها خير أجناد الأرض، وبفتح مصر أصبحت بلاد الشام آمنة، وزال الخطر الذى كان يهدد الجيش الإسلامى بعد أن استسلم الروم، وفروا هاربين إلى بلادهم.
عودة إلى جبهة الفرس:
كان اهتمام المسلمين بغزو الروم يفوق اهتمامهم بغزو فارس؛ فالروم بدءوا بالشغب والعدوان على الحدود، والشام وفلسطين ومصر أراض احتلتها الروم، لكنها كانت تترقب إلى الخلاص من بين أنياب هذا المستعمر الظالم، وكان المسلمون يعلقون الآمال على أن يجدوا من أهل هذه البلاد بعض المساعدة لطرد هؤلاء المستعمرين القساة، وقد تحقق لهم ما أرادوا.
موقعة البويب:
وفى عهد عمر كانت كفة المسلمين قد رجحت على الروم بعد انتصارهم فى معركة "أجنادين"، فاتجه عمر -رضى الله عنه- إلى معاودة الزحف على بلاد الفرس.
فبعث أبا عبيدة بن مسعود الثقفي، وأمر عمر -رضى الله عنه- المثنى بن حارثة أن يكون فى طاعة أبى عبيدة.
وسار أبو عبيدة حتى عبر الفرات بمن معه من المسلمين، وهناك دارت معركة عظيمة هى معركة "الجسر" استشهد فيها القائد أبو عبيدة الثقفى وعدد كبير من المسلمين، بعد أن انتصروا على أهل فارس أولا فى عدة مواقع سابقة.