تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب زعيم بني النضير حيى بن أخطب إلى زعيم بني قينقاع المتحالفة مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وجعله ينقض العهد، إلا أن الله حمى المسلمين وحفظهم فقد أسلم نعيم بن مسعود الذي أوقع الدسيسة بين اليهود وقريش، وجعل كلا منهم يتشكك في الآخر، وأرسل الله عليهم ريحًا شديدة دمرت خيامهم، وأطفأت نيرانهم؛ فاضطروا إلى الرحيل والفرار، وقال بعدها الرسول صلى الله عليه وسلم: (الآن نغزوهم ولا يغزوننا) وسميت هذه الغزوة بغزوة الخندق أو الأحزاب، وكانت في العام الخامس الهجرى.

وقبل أن يخلع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ملابس الحرب، جاءه جبريل، وأمره بأن يذهب لغزو بني قريظة هو وأصحابه، فتحرك الجيش الإسلامى وكان عدده ثلاثة آلاف مقاتل وحاصر الرسول صلى الله عليه وسلم بني قريظة فعرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد ثلاث اقتراحات؛ إما أن يسلموا فيأمنوا على أنفسهم، وإما أن يقتلوا ذراريهم ونساءهم، ثم يخرجوا لقتال المسلمين، وإما أن يهجموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم السبت؛ لكنهم لم يجيبوه إلى شىء من ذلك.

ولم يبق لهم بعد الرفض إلا أن ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثوا إلى أبى لبابة بن المنذر-وكان من حلفائهم قبل إسلامه- ليخبرهم عن حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى أبو لبابة بني قريظة رق قلبه إليهم، وأشار إليهم بيده إلى حلقه كناية عن القتل، وعلم أبو لبابة أنه خان الله ورسوله، فذهب إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وربط نفسه، وأقسم ألا يفكه أحد إلا الرسول صلى الله عليه وسلم.

ونزلت اليهود على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتفق أن يحكم فيهم سعد بن معاذ، فحكم سعد بأن يقتل الرجال، وتسبى النساء والذراري، وكان هذا حكم الله فيهم، وكانت الغزوة في ذي القعدة من العام الخامس الهجرى، وبعد غزوة بني قريظة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من الأنصار قتلوا سلام بن أبى الحقيق، وذلك أنه كان من اليهود الذين أثاروا الأحزاب ضد المسلمين.

وفي شعبان من العام السادس الهجري علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن زعيم بني المصطلق جمع قومه ومن قدر عليه من العرب لقتال المسلمين، فتأكد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخبر، وخرج في عدد من الصحابة، حتى وصل ماء المريسيع، ففر المشركون، واستولى المسلمون على أموالهم وذراريهم، وفي هذه الغزوة كانت حادثة الإفك التى افتُرى فيها على السيدة عائشة، واتهمت بالخيانة، فأنزل الله -سبحانه- براءتها في قرآن يتلى إلى يوم القيامة.

وقد أراد المنافقون أن يدسوا الفتنة بين المسلمين بعد الانتهاء من الحرب، فقال عبدالله بن أبي: ليخرجن الأعز منها الأذل (يعنى الأعز هو، والأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقام ابنه عبدالله بن عبدالله بن أبى بالاعتذار لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومنع أباه من دخول المدينة، وقال له: رسول الله هو الأعز وأنت الأذل.

وفي هذا العام السادس من الهجرة رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام أنه دخل هو وأصحابه المسجد الحرام، وأخذ مفتاح الكعبة، وطافوا واعتمروا فكانت

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١١٣٨