المجيء جاء، فلما خلصت، فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك فسلم عليه، فسلمتُ عليه فرد السلام، ثم قال مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح ... ) [البخاري].
وقد سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن خير البرية، فقال: (ذاك إبراهيم) [أحمد] .. وهو أول من يكْسى يوم القيامة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( ... وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم) [متفق عليه] .. فالناس يحشرون يوم القيامة عراة، فيكسى إبراهيم عليه السلام تكريمًا له ثم الأنبياء، ثم الخلائق، وقد مدح الله سبحانه وتعالى نبيه إبراهيم وأثنى عليه، قال تعالى:
﴿إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين. شاكرًا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم. وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين﴾ [النحل:120 - 123].
وقد فضل الله إبراهيم -عليه السلام- في الدنيا والآخرة، فجعل النبوة فيه وفي ذريته إلى يوم القيامة، قال تعالى: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ [العنكبوت:27].
وإبراهيم -عليه السلام- من أولي العزم من الرسل، ووصى الله نبيه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- أن يسير على ملته، قال تعالى: ﴿قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينًا قيمًا ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين﴾ [الأنعام:61] وقال: ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين﴾
[النحل:123] ومدح الله إبراهيم بالوفاء والقيام بما عهد إليه، قال تعالى: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ [النجم:37] ولأنه أفضل الأنبياء والرسل بعد محمد -صلى الله عليه وسلم- أمرنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن نصلي عليه في صلاتنا في التشهد أثناء الصلاة.
==============
لوط عليه السلام
هاجر لوط مع عمه إبراهيم -عليه السلام- إلى مصر، ومكثا فيها مدة من الزمن ثم عادا إلى فلسطين، وفي الطريق، استأذن لوط عمه إبراهيم، ليذهب إلى أرض سدوم (بجوار البحر الميت في بلاد الأردن الآن) حيث اختار الله لوطًا ليكون نبيًّا إلى أهل هذه الأرض، فأذن له إبراهيم وذهب لوط إلى سدوم وتزوج هناك.
وكانت أخلاق أهل تلك البلدة سيئة، فكانوا لا يتعففون عن فعل المعصية، ولا يستحيون من المنكر، ويخونون الرفيق، ويقطعون الطريق، وفوق هذا كانوا يفعلون فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين؛ فكانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء، وأخذ لوط -عليه السلام- يدعو أهل سدوم إلى الإيمان وترك الفاحشة، فقال لهم: ﴿ألا تتقون. إني لكم رسول أمين. فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين. أتأتون الذكران من العالمين. وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون﴾ [الشعراء: 161 - 166].
لكن قوم لوط لم يستجيبوا له، وتكبروا عليه، وسخروا منه، فلم ييأس لوط وظل صابرًا على قومه يدعوهم في حكمة وأدب إلى عبادة الله وحده، وينهاهم ويحذرهم أشد التحذير من إتيان المحرمات وفعل الفواحش والمنكرات، ومع هذا لم يؤمن به