تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكثرت الأموال والأنعام، وأصبحت منطقتهم حقولا خصبة خضراء، وحدائق زاهرة وبساتين وعيونًا كثيرة.

وأعطى الله أهل هذه القبيلة بنية جسدية تختلف عن سائر البشر، فكانوا طوال الأجسام أقوياء .. إذا حاربوا قومًا أو قاتلوهم هزموهم، وبطشوا بهم بطشًا شديدًا، قال تعالى: ﴿وإذا بطشتم بطشتم جبارين. فاتقوا الله وأطيعون. واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون. أمدكم بأنعام وبنين. وجنات وعيون﴾ [الشعراء: 130 - 134].

وبرغم هذه النعم الكبيرة والخيرات الكثيرة التي أعطاهم الله إياها، لم يشكروا الله -تعالى- عليها، بل أشركوا معه غيره؛ فعبدوا الأصنام، وكانوا أول من عبد الأصنام بعد الطوفان، وارتكبوا المعاصي والآثام، وأفسدوا في الأرض، فأرسل الله لهم هودًا -عليه السلام- ليهديهم إلى الطريق المستقيم وينهاهم عن ضلالهم ويأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له، ويخبرهم بأن الله -سبحانه- هو المستحق للشكر على ما وهبهم من قوة وغنى ونعم، فقال لهم: ﴿يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون﴾ [الأعراف:65] فتساءلوا: ومن أنت حتى تقول لنا مثل هذا الكلام؟ ‍‍! فقال هود -عليه السلام- ﴿إني لكم رسول أمين. فاتقوا الله وأطيعون﴾ [الشعراء: 125 - 126] فرد عليه قومه بغلظة واستكبار: ﴿إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين﴾ [الأعراف: 66] فقال لهم هود: ﴿يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين. أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين﴾ [الأعراف:67 - 68].

فاستكبر قومه، وأنكروا عبادة الله، وقالوا له: ﴿يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين﴾ [هود:53] وقالوا له: وما الحالة التي أنت فيها، إلا أن آلهتنا قد غضبت عليك، فأصابك جنون في عقلك، فذلك الذي أنت فيه، فلم ييأس هود -عليه السلام- وواصل دعوة قومه إلى طريق الحق، فأخذ يذكرهم بنعم الله -تعالى- عليهم؛ لعلهم يتوبون إلى الله ويستغفرونه، فقال: ﴿واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون. أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون﴾ [الشعراء: 132 - 134] ثم قال: ﴿ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين﴾ [هود: 52].

ولم يجد هود -عليه السلام- فيهم إلا قلوبًا ميتة متحجرة متمسكة بغيها وضلالها، وإصرارها على عبادة الأصنام، إذ قابلوا نصحه وإرشاده لهم بالتطاول عليه والسخرية منه، فقال لهم: ﴿إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون. من دونه فكيدوني جميعًا ثم لا تنظرون. إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم. فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قومًا غيركم ولا تضرونه شيئًا إن ربي على كل شيء حفيظ﴾ [هود:54 - 57] فاستكبروا وتفاخروا بقوتهم وقالوا لهود: ﴿من أشد منا قوة﴾ [فصلت: 15] وأخذوا يسخرون منه ويستعجلون العذاب والعقوبة في سخرية واستهزاء فقالوا: ﴿فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين﴾ [الأعراف: 70] ..

فقال هود -عليه السلام-: ﴿قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين﴾ [الأعراف:71] وبدأ عذاب الله لقوم عاد بأن أرسل عليهم حرًّا شديدًا،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٠٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٠٨٤