فنضح مكانه، فلما أمسى لقيه جبريل فقال له: قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة، قال: أجل، ولكنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة، فأصبح رسول الله ﷺ يومئذ، فأمر بقتل الكلاب حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير.
وجه الاستدلال:
بأن النبي ﷺ نضح مكان الكلب، ولو كان محله طاهرًا لما نضحه؛ لأن فيه إضاعة للمال.
والنضح هنا المقصود به الغسل.
قال ابن الأثير: قد يرد النضح بمعنى الغسل والإزالة، ومنه الحديث: نضح الدم عن جبينه (١).
قال السيوطي في شرحه للحديث: ينضح الدم بكسر الضاد أي يغسله ويزيله (٢).
وقال الطحاوي: فقد يجوز أن يكون أراد بالنضح الغسل؛ لأن النضح قد يسمى غسلًا. قال رسول الله ﷺ: إني لأعرف مدينة ينضح البحر بجانبها يعني يضرب البحر بجانبها» (٣).
• وأجيب:
لو سلم أن النضح مكان الكلب المقصود به الغسل، لكان ذلك مجرد فعل،
(١) النهاية في غريب الحديث (٥/ ٧٠). قلت: الحديث قد رواه مسلم (١٩٧٢)، قال: حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع ومحمد بن بشر، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه، فهو ينضح الدم عن جبينه. وهو في الصحيحين إلا أنه بلفظ: وهو يمسح الدم عن وجهه.
(٢) الديباج (٤/ ٤٠٢).
(٣) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٥٣). وهذا الحديث الذي ذكره الطحاوي ضعيف، انظر تخريجه في المجلد الثامن، ح (١٧٣٢).