اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
فقيل: لا غسل عليه مطلقًا، وهو وجه في مذهب الشافعية (١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٢).
وقيل: يجب عليه الغسل مطلقًا، وهو قول لبعض المالكية (٣)، وأصح الأوجه في مذهب الشافعية (٤)، ووجه في مذهب الحنابلة (٥).
وقيل: إن كان الحائل رقيقًا وجب الغسل، وإن كان كثيفًا لم يجب، قال الحطاب المالكي: وهو الأشبه بمذهبنا (٦)، اهـ وهو وجه في مذهب الشافعية (٧).
وفسر المالكية الخفيفة: ما يحصل معها اللذة.
وفسرها بعض الشافعية: بحيث لا تمنع وصول بلل الفرج إلى الذكر، ولا يمنع وصول الحرارة إليه.
• دليل من قال: لا يجب عليه الغسل مطلقًا:
قالوا: إن الإيلاج إنما هو وقع على الخرقة، ولم يمس الذكر الفرج، والدليل
(١) حلية العلماء (٣/ ٢٦٩)، المجموع (٢/ ١٥٢)، روضة الطالبين (١/ ٨٢).
(٢) كشاف القناع (١/ ١٤٣)، الإنصاف (١/ ٢٣٢)، المستوعب (١/ ٢٢٨).
(٣) مواهب الجليل (١/ ٣٠٨).
(٤) قال النووي في الروضة (١/ ٨٢): «ولو لف على ذكره خرقة، فأولجه، وجب الغسل على أصح الأوجه، ولا يجب في الثاني، والثالث: إن كانت الخرقة خشنة: وهي التي تمنع وصول بلل الفرج إلى الذكر، وتمنع وصول الحرارة من أحدهما إلى الأخر لم يجب، وإلا وجب». اهـ
وقال النووي في المجموع (٢/ ١٥٢): «ولو لف على ذكره خرقة، وأولجه بحيث غابت الحشفة، ولم ينزل، ففيه ثلاثة أوجه حكاها الماوردي، والشاشي في كتبه، والروياني وصاحب البيان وغيرهم: الصحيح وجوب الغسل عليهما، وبه قطع الجمهور ...» إلخ كلامه رحمه الله تعالى. وانظر مغني المحتاج (١/ ٦٩).
(٥) المستوعب (١/ ٢٢٨).
(٦) مواهب الجليل (١/ ٣٠٨)، وانظر حاشية العدوي (١/ ١٨٣).
(٧) المجموع (٢/ ١٥٢).