الخفين، فقضى لسعد، فقلت: لو قلتم بهذا في السفر البعيد والبرد الشديد (١).
[صحيح] (٢).
وهذا الكلام من ابن عباس يعارضه قول عمر وسعد، وليس قبول كلامه بأولى من قبول كلامهما، خاصة أن رأي عمر وسعد يؤيدهما ما جاء مرفوعًا عن النبي ﷺ من التوقيت للمقيم والمسافر، ثم إن ابن عباس قد جاء عنه القول بالمسح، كما ذكر ذلك البيهقي، وسيأتي ذكره قريبًا إن شاء الله تعالى.
الدليل الثالث:
قال ابن عبد البر: واحتج بعض أصحابنا للمسح في السفر دون الحضر، بأنه رخصة لمشقة السفر، قياسًا على الفطر والقصر.
قال ابن عبد البر: «وهذا ليس بشيء؛ لأن القياس والنظر لا يعرج عليه مع صحة الأثر» (٣).
• أدلة القائلين بأنه لا يجوز المسح:
الدليل الأول:
(٥١٤ - ١١) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد،
(١) سنن البيهقي الكبرى (٢/ ٢٧٣) قال البيهقي: «فهذا تجويز منه للمسح في السفر البعيد والبرد الشديد بعد أن كان ينكره على الإطلاق، وقد روي عنه أنه أفتى به للمقيم والمسافر جميعًا».
(٢) أبو محمد: هو عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، وقد نسبه بالإسناد الذي قبله، وهو ثقة. انظر سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٨٦).
وإسماعيل: هو ابن محمد الصفار، قال عنه الدارقطني: صام إسماعيل الصفار أربعة وثمانين رمضانًا، وكان ثقة متعصبًا للسنة. السير (١٥/ ٤٤٠)، وتاريخ بغداد (٦/ ٣٠٢).
وأحمد هو ابن منصور الرمادي، كما في الإسناد الذي قبله، قال الحافظ في التقريب: ثقة حافظ. وبقية رجال الإسناد ثقات معروفون. وهو في مصنف عبدالرزاق (٧٦٨) بالإسناد نفسه، مع اختلاف يسير في متنه، وإسناد عبد الرزاق إسناد صحيح.
(٣) الاستذكار (٢/ ٢٤٧).