تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو المشهور عند الحنابلة (١)، واختاره بعض الشافعية (٢).

وقيل: التفريق بين ما كان محرمًا لحق الله فلا يصح المسح، وبين ما كان لحق الآدمي فيصح المسح عليه، هو مذهب المتأخرين من المالكية (٣).

• دليل من قال لا يجوز المسح:

القياس على الصلاة في الثوب المسبل، فإذا كانت الصلاة في ثوب حرام لا تصح، فكذلك المسح على شيء محرم لا يصح

(٥٥٧ - ٥٤) فقد روى أحمد من طريق أبي جعفر، عن عطاء بن يسار،

عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: بينما رجل يصلي، وهو مسبل إزاره، إذ قال له رسول الله ﷺ: اذهب، فتوضأ. قال: فذهب، فتوضأ، ثم جاء، فقال له رسول الله ﷺ: اذهب، فتوضأ. قال: فذهب، فتوضأ، ثم جاء، فقال: ما لك يا رسول الله، ما لك أمرته يتوضأ؟ ثم سكت، قال: إنه كان يصلي، وهو مسبل إزاره، وإن الله عز وجل

(١) تصحيح الفروع (١/ ١٦٤) مطبوع مع الفروع. وقال في الإنصاف (١/ ١٨٠): «ومنها -يعني: من شروط المسح- إباحته، فلو كان مغصوبًا أو حريرًا، أو نحوه لم يجز المسح عليه على الصحيح من المذهب والروايتين». إلخ كلامه.

(٢) المجموع (١/ ٥٣٨، ٥٣٩).

(٣) ذكر المالكية بأن المحرم لا يمسح إذا لبس الخف، فهو عاص بلبسه، وأما المغصوب فذكر خليل في متنه: «وفي خف غصب تردد». قال العدوي في حاشيته معلقًا (١/ ١٨١): «أي تردد في الحكم لعدم نص المتقدمين عليه». اهـ

قلت: وأما المتأخرون فلهم قولان:

الأول: المنع قياسًا على ما كان محرمًا لحق الله.

الثاني: الإجزاء مع الإثم. قال في الشرح الكبير (١/ ١٤٤): «وهو المعتمد، قياسًا على الماء المغصوب». ورجحه الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ١٥٦).

وقال في التاج والإكليل (١/ ٤٧١): «قال ابن عرفة: لا نص في الخف المغصوب، وقياسه على المُحْرِم -يعني لبس الرجل المحرم في النسك الخفين- يرد بأن حق الله آكد، وقياسه على مغصوب الماء يتوضأ به، والثوب يستتر به، والمدية يذبح بها والكلب يصاد به، والصلاة في الدار المغصوبة يرد بأنها عزائم». اهـ

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط ٣ · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط ٣ج ٣ · ص ١٢٩