فيستحب له أن يستعمل ما تكون نسبته إلى جسده كنسبة المد والصاع إلى جسده ﷺ.
الثالث: أن يكون متفاحش الخلق طولًا وعرضًا، وعظم البطن وثخانة الأعضاء، فيستحب أن لا ينقص عن مقدار تكون النسبة إلى بدنه كنسبة المد والصاع إلى رسول الله ﷺ.
فاحتساب هذه النسبة التي ذكرها عز الدين بن عبد السلام من المشقة التي لم نؤمر بها، ومن يعرف دقة هذه النسبة، بل إن الآثار تدل على أن لا تقدير في الباب.
(٢٨٠ - ١٣٤) فمنها حديث أنس رضي الله عنه، عند البخاري (١)، ومسلم (٢)، كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد.
(٢٨١ - ١٣٥) ومنها حديث عائشة في مسلم، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر أن عائشة أخبرتها أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد، أو قريبًا من ذلك (٣).
(٢٨٢ - ١٣٦) ومنها حديث عبد الله بن زيد: أن النبي ﷺ أتي بثلثي مد، فتوضأ، فجعل يدلك ذراعيه (٤).
(١) رقم الحديث (٢٠١).
(٢) رقم الحديث (٣٢٦).
(٣) صحيح مسلم (٣٢١).
(٤) أخرجه ابن حبان كما في الموارد (١٥٥) من طريق ابن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد. ورجاله ثقات، ورواه البيهقي (١/ ١٩٦) من طريق أبي زائدة به.
وأخرجه البيهقي أيضًا (١/ ١٩٦) من طريق سليمان بن داود، حدثنا أبو خالد الأحمر، حدثنا شعبة به، بلفظ: أن النبي ﷺ توضأ بنحو من ثلثي المد.
وأخرجه أبو داود الطيالسي (١٠٩٩) ومن طريقه أحمد (٤/ ٣٩) حدثنا شعبة به، بلفظ: رأيت النبي ﷺ توضأ، فدلك ذراعيه.
ورواه ابن حبان كما في الموارد (١٥٦) من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة به، فذكر نحوه.
واختلف على شعبة فيه: ...
فرواه ابن أبي زائدة وأبو داود الطيالسي ويحيى بن سعيد وأبو خالد الأحمر عن شعبة كما سبق.
وخالفهم غندر (محمد بن جعفر)، فرواه أبو داود (٩٤) والنسائي (٧٤)، والبيهقي (١/ ١٩٦) أخبرنا محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن حبيب، قال: سمعت عباد بن تميم يحدث جدته، وهي أم عمارة بنت كعب أن النبي ﷺ توضأ، فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد.
زاد النسائي: قال شعبة: فأحفظ أنه غسل ذراعيه، وجعل يدلكهما، ويمسح أذنيه باطنهما، ولا أحفظ أنه مسح ظاهرهما.
فجعل محمد بن جعفر الحديث من مسند أم عمارة.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٥) سألت أبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن أبي زائدة وأبو داود عن شعبة، فذكر الحديث، ثم قال: ورواه غندر، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن جدته أم عمارة، عن النبي ﷺ، فقال أبو زرعة: الصحيح عندي حديث غندر. اهـ
قلت: لعله رجح حديث غندر؛ لأنه من أثبت الناس عن شعبة.
ولأن حديث عبد الله بن زيد المشهور في الصحيحين وفي غيرهما لم يذكروا فيه الدلك ولا مقدار الماء، لكن هذا الاحتمال يبعد مع رواية يحيى بن سعيد، وهو من هو، وأيضًا ابن أبي زائدة والطيالسي وأبو خالد الأحمر، فلعل الحديث ثابت من الطريقين، ولعل عبادًا سمعه من عمه، ومن جدته، والله أعلم.