يا من له إذ يرى الدنيا كما اشتبهت
بقية الحلم في أجفان يقظان
يا من له إذ يرى الأشياء واهنة
كما بدا أثر الذكرى بنسيان
حي طريح يراهم يلحدون له
لم يستحوا أن تراهم منه عينان
يا من لذا الشرق، يا من للطريح على
لحد الزمان بأيدي شر أعوان
مستيئسين ولما يأملوا أملا
واليأس داء لنفس العاجز الواني
ويسبقون الردى للقبر وهو قضا
في الغيب، فأعجب لهذا الشان من شان
ويذعنون ولا ما يذعنون له
لكنه خلق يقضي بإذعان
ويسألون المنى تجري بلا عمل
كالريح جارية في غير أرسان
سخف وأسخف منه وهو معجزة
وضلة أن يسموه بإيمان •••
يا ويح للشرق من أمر به لبك
كالهم ملتبس في رأي حيران
من كل مضلعة ترمى بمعضلة
رمي النحوس لذي بؤس بحرمان
تعقدت والتوت كالمستحيل فما
تريك من موضع فيها لإمكان
لو صوروها لكانت صورة امرأة
مصبوغة من جهالات بألوان
ربوا لذا الشرق يا قومي ممرضة
تحنو عليه بإحساس ووجدان
تطبه روحها مما ألم به
فإن أقتل داء الشرق روحاني
يرى عواطفها الأديان خالصة
إذا تلعب أهلوه بأديان
يرى بها عهده عهد الملائك ال
بز الطبيعي، في حسن وإحسان
يرى حنانا كعهد الأنبياء وما
تشتاقه الروح فيه منذ أزمان
يرى الفضائل بعد اليأس قد ظفرت
آمالهن ونالت قلب إنسان
ربوا له الأم يا قومي فلو وجدت
في الشرق ما طاح في ذل وإهوان
تلك التي ترفع الدنيا وتخفضها
بطفلها فهو والدنيا بميزان
تلك السماء التي تلقي لهم ملكا
فلا يربونه إلا كشيطان
تلك التي جعلوها في المنازل كال
مرآة مطروحة في دار عميان
ذنب الرجال، ولكن النساء به
معاقبات بآلام وأشجان!
كمقلة العين في آلامها اعتلجت
والداء ما مس منها غير أجفان •••
لهفي لجوهرة زهراء ما سطعت
في جيد غانية أو فوق تيجان
لهفي لريحانة خضراء ما قطعت
إلا لتذبل في راحات نشوان
لهفي لغانية عذراء ما وضعت
إلا بمنزل أسواء وأضغان
لكل معنى جميل ما يلائمه
كما تمازج ألحان بألحان
وليس يطرب صوت الماء منحدرا
كما نرى وقعة في سمع ظمآن
فيا إلهي إذا أجريت في قدر
يوما بأن يلتقي في الناس ضدان
فاجعل للطفك معنى في التقائهما
كيلا يكون من الضدين زوجان
فما خلقت كمثل البغض في امرأة
ينالها رجل يوما بطغيان
ولا خلقت كمثل الذل في رجل
تسومه امرأة سوءا بعدوان •••
يا بانيا بقلوب الناس يجعلها
قصر الحياة، تبصر أيها الباني
أسس على الحب، لا تلق القلوب سدى
وضع لكل فؤاد شكله الثاني
فلست تبني سوى دار إذا خربت
أركانها خربت من كل عمران
دار السعادة دار الحب منى ال
أحباب دار الغرام الخالد الهاني
آه يا قمري الحبيب، بل يا حبيبي القمر، إن الحب لا يخلق إلا الحب ولكن جمالها الرائع يصور لي مقابح الناس ومعايبهم كأن عيني منذ صار فيها شيء من نور ذلك الجمال الساطع صار فيها شيء من نور الألوهية الذي يخرج منه كل ليلة فجر جديد ولا يفنى، فلا أنظر إلى خلقة المعاني ولكن أنظر إلى تركيبها الخلقي، ولو كانت لك أيها القمر هذه النظرة في شؤون الناس وحيل الأعداء وأحوالهم لارتمضت واخترمك الهم من زمن بعيد، ولما بقيت إلى اليوم بهذه الطفولة الإلهية التي تملأ السماء ضحكا وغبطة.
صب ظلام الليل كله في قلبي وقني من عداوة لئيم تسود وجه الدنيا في عيني وتجعل قلبي من يأسه وانقباضه كأنه مملوء بالدم الغليظ الفاسد الذي ركد وخبث بعد أن سال من جروح الصداقة! ولك الله أيتها الصداقة الشريدة في هذا العالم فلا تلم بأحد في حوادث الحياة إلا كما يلم ضيف البيداء إذ يتغطى بملاءة النهار نائما فمتى أظلمت الفجاج المسفرة انطلق عليه سواد. وهل أشد وأوجع لعمري من سقطة إنسان يتغفل عنه صاحبه حتى يستنيم إليه ويرتبط معه ثم يثب به فجأة وقد خذله خذلانا ناريا وقدت عداوته؟ ومن الذي يستطيع أن يتوقى هذه المفاجأة، بل كيف يستطيع؟ وأية قوة في الأرض تمنع سقوط أحد العدلين المتوازنين على ظهر البعير السائر إذا خف الآخر وأخل بالموازنة فلا يكون قد دفعه ثقله أكثر مما يدفعه الثقل الذي فقده؟