توبة أبي محجن الثقفي - رضي الله عنه - كان يجلد في الخمر ,فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه , فلما كان يوم القادسية رآهم يقتتلون فكأنه رأى أن المشركين قد أصابوا من المسلمين فأرسل إلى امرأة سعد يقول لها . إن أبا محجن يقول لك : أن خليت سبيله وحملته على هذا الفرس ودفعت إليه سلاحا ليكونن أول من يرجع إلا أن يقتل .
وكان يقول رضي الله عنه
كفى حَزَناً أن تلتقي الْخَيْلُ بالقنا******** وأُتْرَكَ مشدوداً عليَّ وِثَاقيا
يُقَطِّع قلبي حسرة أن أرى الوغى****** ولا سامعٌ صوتي ولا من يَرَانيا
وأن أشهدَ الإسلام يدعو مُغَوِّثاً******** فلا أُنجدَ الإسلام حينَ دعانيا
سُلَيْمى دعيني أروِ سيفي من العدا***** فسيفيَ أضحى وَيْحَهُ اليومَ صاديا
دعيني أَجُلْ في ساحةِ الحربِ جَوْلَةً**** تُفَرِّجُ من همّي وتشفي فؤاديا
وللهِ عهدٌ لا أَخيسُ بعهده ***** لئن فُرِّجت أَنْ لا أزورَ الحوانيا
فأطلقته فقاتل قتالا عظيما وكان يكبر ويحمل فلا يقف بين يديه أحد وكان يقصف الناس قصفا منكرا . فكان لا يحمل في ناحية إلا انصاع الناس من حوله حتى انتصر المسلمون . فجعل الناس يقولون هذا ملك. فلما جاء سعد قالت : له امرأته كيف كان قتالكم اليوم فجعل يخبرها ويقول لقينا ولقينا حتى بعث الله رجلا على فرس أبلق لولا أني تركت أبا محجن في القيود لظننت أنها بعض شمائل أبي محجن . فقالت والله إنه لأبو محجن .فدعا به وحل قيوده وقال ولا الله لا نجلدك على الخمر أبدا فقال أبو محجن رضي الله عنه . وأنا والله لا أشربها أبدا .