تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد قال موسى عليه السلام مخاطباً الله تعالى ((كي نسبحك كثيرا *ونذكرك كثيرا*إنك كنت بنا بصيرا)) طه33 - 35

بعد أن طلب موسى عليه السلام من الله تعالى كما مر سابقا أن يحلل عقدة لسانه وأن يؤيده بأخيه هارون هنا يبين موسى لله تعالى – وهو أعلم العالمين- أن الهدف من تلك الطلبات ليس تكاسلاً عن الدعوة وليس حباً فقط بأخيه وإنما الغاية الأساسية هي: عبادتك يارب ولكي نتعاون أنا وأخي على الدعوة في سبيلك وأنت أعلم بذلك ........

لذلك يجب على الدعاة دوماً أن يكونوا واضحي الهدف صادقي المطالب ويكون الهدف الأول والأساسي من علمهم وعملهم هو الله تعالى وقد صدق من قال:

ليس العالم من يتعلم ويحفظ ليترقى ويرتفع وإنما العالم من يتعلّم ليعلّم الناس وينفع

6 - بيّن الله عزوجل لموسى عليه السلام بأنه قد أعطاه كل ماطلب في سبيل نشر دعوته وتبليغ رسالته.

فقد قال موسى عليه السلام مخاطباً الله تعالى ((قال قد أوتيت سؤلك يا موسى)) طه 36

هنا يبين الله تعالى لنبيه موسى عليه السلام بأنه سوف يعطيه كل ماطلب ......

فالله تعالى دوماً يعطي أنبياؤه ما يعينهم على دعوته وهذه هي سنة الله مع كل الدعوات لذلك فعلى الدعاة الصدق مع الله في الطلب وليعلموا أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا والعاقبة للمتقين ولكن هناك مفهوم للدعاء يجب أن نعلمه وهو:

علينا أن ندعو حسب فهمنا وقناعتنا والله يختار لنا الأفضل والأخير لديننا ولدنيانا فرّب ضارة نافعة ورب نافعة ضارة.

فقد نطلب من الله عز وجل أن يرزقنا أولاد ليصبحوا دعاة لله والله قد لايستجب لنا لأنه قد يكون بقدوم الأولاد فتنة للداعي وقد يأتيه أولاد لا يستطيع تربيتهم فيجب أن لا يحزن الداعي من هذا والأمثلة كثيرة في حياة الصحابة والتابعين فحادثة الإفك لم تزيد الداعية السيدة عائشة الطاهرة المطهرة زوجة رسول الله إلا رفعة وقوة فيكفيها فخراً أن الناس إذا وقعوا في فتنة أو قذفوا في أعراضهم فإن القاضي العادل هو الذي يبرأهم .... ولكن الذي برأ أم المؤمنين عائشة هو الله تعالى وأصبح يكفي أن نقول زوجة الرسول الأعظم المبرأة من فوق سبع سموات ليعلم السامع بأن المقصود بالقول عائشة أم المؤمنين فقد قال الله تعالى مخاطباً الرسول الأعظم وزوجته عائشة:

((إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم)) النور11

موسى عليه السلام ودعوته · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسى عليه السلام ودعوتهص ١٧